المنار لابن الحنبلي مع شرح المنار « 1 » ، فوضع الكراريس في محفظة ، ثم تركها نسيانا في حافة طريق ، وأخذها رجل ، فترك الدروس مقدار جمعة ، وهو يظن أن الكراريس بين أوراقه ، وأنه كسلا لا يخرجها .
فجاء رجل بالكراريس إلى أبي الجود أفندي ، وباعه إياها ، وأبو الجود أفندي لا يقول له : الكراريس عندي . بل يقول له مع الناس : تعال إلى الدرس ، وهو متحير ، إلى أن حضر ، فقال : اقرؤوا ! فقال له :
سلطانم « 2 » ، ما طالعنا . فأخرج له الكراريس .
سلك طريق الملازمة حتى تولى قضاء إدلب الصغرى ، فقيل له : في إدلب نحو أربعين قدرا يطبخ فيه الصابون ، فقال انظروا إلى حماقة أهل إدلب ، حيث لم يضعوا قدرا واحدا أقل المراتب لطبخ البرش ! وكان من جفافه ينزل منه شيء كالبعر ، وكان يحب الحلوى ؛ فيؤتى بورقة من الحلوى ، ويأكل ما فيها ، ويضع في الورقة بعر روثه على أسلوب وضع الحلاوة ، ومن شدة كسله يتغوط مكانه ، ويضع البعر في الورقة ، فيدخل جماعته يظنون أن في الورقة حلاوة ، فيجدون ذلك ! .
وكان والده صاحب الحكاية العجيبة حيث احترق مع الشيخ محمد الموز في طلب الكيمياء ، كما سيأتي .
توفي سنة ثمان وثلاثين وألف ، ودفن عند باب بانقوسا عند قبر والده .
هامش
( 1 ) شرح ابن الحنبلي المنار على شرح ابن الملك ، مسماة بأنوار الحلك على شرح المنار لابن الملك . توفي ابن الحنبلي سنة 972 .
( 2 ) - أي سلطاني .