69 - حبيب بن جانبولاد
الكردي الحنفي ، أمير لواء كلّس ، عقد الصدارة ، ويتيمة الامارة ، القاهرة دولته ، الباهرة صولته ، أسد الغابة ، وسهم الإصابة ، المقشعرة « 1 » من مهابته جلمود « 2 » الصخور ، المتخذة مخافة افتراسه أنقاب الأثقاب ذئاب الشرور :
وأخفت أهل الشّرك حتى إنّه * لتخافك النّطف التي لم تخلق
مزق أجسام اللصوصية ، وكانت له خصوصية ، مع قول صاحب المغرب « 3 » : « الكرد جيل من الناس ، لهم خصوصية في اللصوصية » .
تولى إمارة كلس بدلا عن أخيه حسين باشا السابقة ترجمته ، وكان له اهتمام بقتل اللصوص ، بحيث من اتهم بالسرقة ، وكان له أخ « 4 » ، لا بد وأن يقتله . حتى اتخذ خوازيق من الأخشاب ، ودهنها بأنواع الألوان . فكان يخير اللص حتى يأخذ ما يختار ، حتى قيل إنه مرة خيّر لصا ، فاختار الأسود ؛ فسأله : لماذا اخترت السواد مع أنه لم يختره أحد قبلك ؟
قال : لأني لم أجد يوما أبيض ، وإنما جميع أيامي سود . فضحك ، ثم أمر باطلاقه ، وأمره أن لا يسكن في إقليم حلب أصلا . وكان قد صار
هامش
( 1 ) في الأصل : المقتشعرة .
( 2 ) في الأصل : جلود .
( 3 ) يريد المطرزي ، ناصر بن عبد السيد ( 538 - 610 ) ، وكتابه « المعرب » في اللغة ، شرحه ورتبه في « كتابه المغرب في ترتيب المعرب » جزءان .
( 4 ) في الأصل : أخا .