للشيخ محمد الداديخي « 1 » في شرح المنهج بقراءته على الشيخ الوالد ، وكان - مع صغره - يقرئ الطلبة دروسا ، وكان - مع كونه أمرد حسن الشكل - يصلي إماما بالجامع الكبير .
طعن في سنة خمس وألف ، وطعنت والدته ، وكانت أمّ ولد .
ومات وقت العشاء ، وأمه وقت السّحر ، وخرجت جنازتهما معا ، وصارت له الجنازة الحافلة ، لم يعهد أعظم منها . حمل سريره الخاص والعام ، وابتلي الوالد لحزنه عليه بضيق النفس ثلاث سنوات ، وفاجأه الشيب . ورثاه الشعراء بقصائد ومقاطيع ، قول الشيخ سليمان الحفسرجيّ :
سلوا الشّهباء عن فقد الحسين * تجبكم بالبكاء وبالأنين
وينشدكم لسان الحال منها : * دعوني ، إنني فارقت عيني
وقال الشيخ سرور بن سنين « 2 » :
لي بعد يومك أنّه المتفجّع * ورقاد مطرود الرّقاد مروّع
حيران أمسح أدمعي بيد ، ولي * أخرى تشدّ على فؤاد موجع
لك منزل مستوطن من ناظري * أخليته وسكنته من أضلعي
قد كان مجلس أنسنا بك ناطقا * فاليوم سل عنه لسان المجمع
وهجعت في دعة وأحداث الردى * قد أرصدتك عيون من لم يهجع
هامش
( 1 ) محمد بن الحسين شمس الدين الداديخي ، الشيخ المجوّد الحلبي الشافعي . أخذ القراءات عن مغربي كان بقرية داديخ ، وبرع فيه . وأخذ عن البازلي بحماة . كان يدرس بجامع عبيس ويؤدب الأطفال . توفي سنة 923 .
- سلك الدرر : 1 / 40 .
( 2 ) سرور بن الحسين بن سنين الحلبي الشاعر ، له شعر بديع . فارق حلب إلى طرابلس ومدح بني سيفا ولا سيما الأمير محمد ، فأكرمه ، لكن شعراء الأمير أبغضوه وحاربوه .
توفي في حدود العشرين بعد الألف .
- خلاصة الأثر : 2 / 204 .
- ريحانة الألباء : 1 / 110 .