الموارد ، الكثير الزحام ، وصار في زمن خسرف باشا أفرغ من حجّام ساباط « 1 » .
وكان مجتهدا على مصالح العساكر ، خائفا من الوزير أن يقتله .
لا ينام الليل والنهار . فلما وصل إلى قريب ديار بكر أحضره الوزير ، ونسب إليه ثلاثة أمور الأول أنه اشترى عقارات ابن سيفا من ابن معن « 2 » بثمن قليل ، وهذا غدر لمال السلطان . فأجابه بأنه حيث سمحت السلطنة ببيعها للعدو الأجنبي ، فكيف لا يسمحون لي إذا اشتريتها من غيرهم ، وقد خرجت عن ملك السلطنة ؟
الثاني أن معه جواري في السفر يجامعهن ، مع أن الأمر أهم من ذلك .
فأجاب : بأني أخاف من معصية اللّه عزّ وجل ، فاني لا أصبر على ترك الجماع ، مع أن ذلك لا يعيقني عن المهمات . الثالث : أنه يذهب أحيانا للصيد ، ونحن في الاهتمام بلقاء العدو . فأجاب : بأني أنزه نفسي أحيانا لشدة ما أقاسي من معالجة الأموال السلطانية .
وبيت القصيد أنه كتب مكتوبا للسلطان خفية أن خسرف باشا يكثر من إراقة الدماء ، ولا يستشير أرباب العقول في مهمات الأمور ، وهو مخل بالنصر يسد به باب الفتح . فعند ذلك أمر به فسجنه ببعض القلاع / ، ثم بعث من خنقه .
ومات مظلوما شهيدا سنة تسع وثلاثين وألف ، وعمره نحو سبعين سنة .
هامش
( 1 ) هذا مثل مشهور « أفرغ من حجام ساباط » . فقد كان بساباط المدائن حجام يحجم أهل البعوث إلى أن يقفلوا ، وكان يفرغ الأسبوع والأسبوعين ، فيخرج أمه فيحجمها ليرى أنه مشتغل حتى أنزف دمها فماتت . وقيل رأي آخر .
- المستقصى : 1 / 270 .
( 2 ) الأول أمير طرابلس والثاني أمير جبل لبنان .