وعن الشمال أبو « 1 » الجود أفندي ، وتحته أبو اليمن أفندي ، وتحته أخوه محمد أفندي ، وهلم جرا . والعالم مجتمعون ومزدحمون . ثم دخل صاحب الترجمة محاولا أن يجلس فوق الجميع . فما فسح له أحد مجلسا / يجلس فيه ، ولا التفت إليه الباشا . فرجع من حيث أتى وهو مغاضب .
ومن عجيب أمره أن محمد باشا الوزير الأعظم ، المدفون في مزار الشيخ أبي بكر قدس سره ، كان قدم حلب ليأخذ روان « 2 » من أيادي قزلباش « 3 » . وكان قاضي أوردية « 4 » مصطفى أفندي ، وكان شيخا كبيرا جدا . لكن كان يحب اللهو ، وكان يختفي ويأتي إلى بني عبد السلام بيك ، ويحضرون « 5 » امرأة ذات حسن وذات صوت حسن ، وتضرب على الطنبور ضربا حسنا . فكان يداخلهم صاحب الترجمة قهرا عليهم فيستحيون من إخراجه . وكان الوزير مزوجا بأخت السلطان . فبلغها الخبر ، فبعثت خطا شريفا من السلطان بطرد مصطفى أفندي إلى مصر ، فطرد .
ثم تقلبت الدهور حتى تولى كفالة حلب الوزير الأعظم . فنزل بعد المنابر إلى المزابل . فاجتمع به صاحب الترجمة وقال له : أبتدئ « 6 » أسفا على زمن كنا معكم في دار بني عبد السلام . فاحمر وجه الوزير غيظا ، ولو لم يفعل ذلك . ربما قال له : وكانت تغني لنا فلانة . وقريب من هذا أن الخليفة المنصور العباسي كان له صاحب في المنزل الخشن . فجاءه لما تولى الخلافة ، وقال : أنا صاحبكم القديم ، وذكره بأمور ، والمنصور يستبردها . ثم أعطاه ألف درهم . ثم في السنة الثانية قدم عليه ، قال :
هامش
( 1 ) وفي الأصل : أبي .
( 2 ) روان : المحمل .
( 3 ) قزلباش : ذو الرأس الأحمر ، نوع من العسكر ( قاموس تركي ) .
( 4 ) قاضي أوردية : أي القاضي الفرد العسكري ، مأخوذة من كلمة « أوردو » أي المعسكر .
( 5 ) في الأصل : ويحضروا .
( 6 ) في الأصل : ابتدأ ، ولعلها كما ذكرنا .