وبالجملة فلقد كانا نيري فلك العلماء في دمشق . كان الميداني له استحضار عظيم ، وتوغل تام في الفقه والحديث وعلوم القراءة على الفروع وأدلتها والتراجيح وطرقها من صحيفة خاطره ، لا يأخذ في الدرس كتابا بيده ، ويملي البخاري وشروحه ومعانيه وأحوال رجاله من خزانة خياله . لكن العيثاوي جعل اللّه له بركة الإفادة ، وحسن الفتاوى المقبولة والقبول التام عند الخاص والعام .
وكان يتبع والده في تحريم قهوة البن . ووالده الشيخ يونس شارح « غاية الاختصار » « 1 » . فإنه كان من الذاهبين إلى تحريمها زاعما أنها لو طبخت على أصلها لأعطت نشوة وطربا . ومن ثمة قال فيه أبو الفتح المالكي :
قهوة البنّ حرموها * فاشربوا قهوة الزبيب
واسكروا وعربدوا * واصفعوا يونس الخطيب
( ولقد كان الحافظ أحمد باشا يقبل يد الشيخ أحمد العيثاوي ) « 2 » ، وتوفي سنة ست وعشرين وألف . ( وقد جاوز سبعين سنة . وصارت له جنازة بدمشق حافلة . وحق له ذلك فإنه أفنى عمره في طاعة مولاه في العلم ) « 3 » .
هامش
( 1 ) غاية الاختصار : ثلاثة كتب الأول في أصول قراءة أبي عمرو لعبد الوهاب بن أحمد الدمشقي توفي 768 ، والثاني لحسن بن أحمد العطار المتوفى سنة 569 ، والثالث ولعله الأخير ، في الفقه الشافعي للامام أبي شجاع الحسين بن أحمد الأصفهاني المتوفى سنة 488 . وانظر كشف الظنون : 2 / 1189 .
( 2 ) ساقط من : ل .
( 3 ) ساقط من : ل .