في أمره ، فنزّل حقيبته عند ابن عمه الشيخ أحمد بن المرحوم الشيخ ، فأقراه تلك الليلة / ، ثم قال له : يا مولانا ، كنا نود أن تجلسوا عندنا الشهور ، ولكن أخاف أن يسمع الشيخ بانزالي لك فيغضب عليّ وعليك .
فتحيّر الشيخ محمد حياء من أهل ولايته . فبعث إليه ( بالخفية جماعات يتوسلون بالشيخ ، لعله يأذن بالإقامة ) « 1 » يقول : لا تفضحني بين قومي .
( فقال له : أنا شيخك ، ونهيتك عن المجيء ، فلم خالفت كلامي ؟ ارجع إلى بلدك ) « 2 » . ( حتى رجع إلى وطنه بخفي حنين . وقصد الشيخ ، رضي اللّه عنه ، تعريف المريد صدق التلمذة ) « 3 » .
وكان إذا مر على قرية نزل عند مجيئه من الفقراء . فإذا أراد أهل القرية إتحافه بالضيافات قال : واللّه ما آكل إلا ما تيسر ، وإن فعلتم أكثر أترك الطعام . ويعطي من نزل عنده مقدارا أكثر من ضيافته ويقول : هذا بدل ضيافتك ، لا تتكلف لي ، أنا ما أقدر أكل النفيس « 4 » .
وكان من إخلاصه إذا استقبله فقراؤه بالذكر والأعلام ، كما هو عادة المشايخ ، يقول : لا تفعلوا . ولما جاء نصوح باشا إلى حلب ، وهو وزير أعظم ، ( لما قدم من آمد ) « 5 » ، وكان عنده الشيخ فتح اللّه البيلوني « 6 »
هامش
( 1 ) ساقط من : ت .
( 2 ) ساقط من : ل .
( 3 ) ساقط من : ت .
( 4 ) المقطع ساقط من : ل .
( 5 ) ساقط من : ل . آمد أعظم مدن ديار بكر وأجلها قدرا . تقع على نشز دجلة وفيها بساتين ، النسبة إليها « آمدي » ( ياقوت ) .
( 6 ) فتح اللّه بن بدر الدين بن محمود بن محمد البيلوني الحلبي العمري الشافعي الأنصاري . ولد سنة 977 . رافق نصوح باشا إلى عدد من البلاد ، فعلا مقامه . له تآليف عدة وديوان مخطوط في باريس . توفي سنة 1042 .
- سلافة العصر : 398 .
- خلاصة الأثر : 2 / 254 .