جفاني الكرى حتى يئست من الكرى * فكم بت في الظلماء أرتقب النجما
وطال عليّ الليل حتى إذا بدا * سنا وجه بدر الدين انجلت الظلما
هو الفاضل ابن الفاضل البحر في الندى * هو الحبر في علم هو الغاية العظمى
له منطق من نحوه الدر يجتلى * ولفظ معانيه بها انطق البكما
وليس له في فعله من مضارع * وفي كل حال أمره ماضيا حتما
يطابق لفظي « 1 » فيه معنى وصورة * فلا غرو إن ابدعت نثرا وإن نظما
عليم زهت أيامه بوجوده * فكان لها روحا وكانت له جسما
ولو عرضت للعلم شرح غوامض * عليه ، لما زادته يوما بها علما
أعز الورى جارا وأحماهم حمى * وأغزرهم جودا وأعظمهم حلما
كريم إذا أولى وغيث إذا همى * وليث إذا أوما همام إذا همّا
إمام به أهل الفضائل تقتدي * فكلّ به في العلم أصبح مؤتمّا
وفي الجود والاعطاء أمسى مبالغا * وكاد نداه اليوم يستغرق اليمّا
تجمّع فيه كل فضل وسؤدد * وقد ساد في أيامنا العرب والعجما
وما بلغت أهل الفصاحة في الورى * بلاغته ، إلّا وصيّرهم بكما
أيا شيخ الاسلام السليم فؤاده * ويا من سواه في الورى قط لا يسمى
أياديك قد فاضت على سائر الورى * وكم لك من أيد وكم لك من نعما
فيا ويح من لم يعط قدرك حقّه * ويا فوز من قد نال من كفّك اللثما
أبثك ما يلقاه قلبي من الأسى * وهذي الليالي كم تجرعني السّما
ولم يكفها ما مرّ بي من صروفها * إلى أن غدت قهرا تحملني الهمّا
وصاحبت هذا الناس برّا وفاجرا * فحرت ولم أصحب يقينا ولا وهما
وأشغلت فكري في المدائح في الورى * فضاعت ولا حمدا أفادت ولا ذمّا
ولم أر في الأيام مثلك سيّدا * كريما هماما ماجدا أروعا شهما
وما ضاع فيك المدح بل ضاع نشره * ولكن له الحسّاد لم تستطع شمّا
فباسمكم هذي القوافي وسمتها * فيا حبّذا اسما ويا حبذا وسما
وما أنا نظّام لعمري وانّما * مدائحكم أمست تعلّمني النظما
هامش
( 1 ) في « ج » : وصفي .