وقال الطيبي تاريخه اعظ وقال غيره تاريخه ظالم وجمع الطيبي بين التواريخ الثلاثة في هذا البيت :
ارخ موت ابن العماد العالم * بمات مفتي واعظ وظالم
واعظ مضارع ولا يصح ان يكون امرا لان الامر عظ وانما سكنه في البيت لضرورة الوزن وقال الشيخ شمس الدين ابن هلال يرثيه :
على ابن عماد الدين تبكي الفضائل * وتندبه في العالمين الفواضل
به كان عقد الدهر من قبل حاليا * ولكنه من بعده الآن عاطل
عليه والا لا تفيض مدامع * عليه والا لا يحدث ناقل
وما كان ظني ان يوسّد في الثرى * وليس له الا القلوب منازل
فحسبك يا ريب المنون جناية * على الخلق اني من فعالك ذاهل
ولكنني من بعده لست جازعا * ولا حذرا مما له الدهر فاعل
دفعنا بك المحذور يا غاية المنى * ولم أستطع دفع الذي بك نازل
وان اقفرت منك المنازل في المدى « 1 » * فان فؤادي من خيالك آهل
ففي حلب قد جاءني ما أساءني * وكنت مقيما وهو عني راحل
فبينا انا في السوق أبصرت ساعيا * فقلت غراب البين ما أنت قائل
عسى أنت لا تدري وليتك لم تكن * فحسبك قل لي علك الآن ذاهل
أجاب امام العصر وسدّ في الثرى * فسالت دموعي الهاطلات الهوامل
تأكدت « 2 » من حزنى ومن فيض عبرتي * اكفكف دمعا وهو كالسحب هاطل
ولكنني أعددت للنوح والبكا * بحار دموع ما لهن سواحل
ولو كنت اقضي بعض بعض حقوقه * وما هو من احسانه لي واصل
ملأت جميع الأرض فيه قوافيا * يردّدها في الخافقين القبائل
على انني استغفر اللّه فضله * يقصر عن ادراكه المتطاول
عليه من الرضوان ما يستحقه * ورب البرايا بالزيادة كافل
ولا زال منهلا على قبره الحيا * وبرّد مثواه مسحّ وهاطل
هامش
( 1 ) في « ع » : الذرى .
( 2 ) كذا في الأصل ، أو فأكدت . وفي « ع » و « ج » :
ما كدت . ولعلّها فأكثرت .