باب البريد والعنبرانية وقرب الجامع الأموي ثم ترك الشيخ مبارك ذلك ولازم حضور الزوايا كزاوية الشيخ أبي بكر ابن داود بالسفح ووقت سيدي سعد ابن عبادة بالمنيحة وحكي ان الشيخ مبارك كان شديد السواد عظيم الخلقة له همة علية وشدة بأس وقوة وكان له معرفة تامة بالنغمة والصيد يسرح إلى الصيد هو وفقراؤه ومريدوه ومعهم قسي البندق إلى جهة المرج وكان يصطاد الحمام والإوز والكراكي وغير ذلك وحكي انه كان كسر مرة بندقة نصفين واصطاد في كل نصف طائرا عظيما وكان عارفا بالسباحة وكان يغوص في تبار الماء ثم يخرج منه وبين أصابع يديه وأصابع رجليه السمك وروي أنه حج ومعه جماعة من أصحابه فلما دخل مكة فرغت نفقتهم فقال الشيخ لبعض أصحابه خذ بيدي إلى السوق واقبض ثمني واصرفه على بقية الجماعة ففعل ذلك واشتراه بعض تجار العجم ثم أعتقه قال ابن طولون والشيخ مبارك هو الذي احدث اللهجة في الذكر قال وحقيقتها انهم يذكرون إلى أن يقتصروا من الجلالة على الهمزة والهاء لكنهم يبدلون الهاء حاء مهملة فيقول اح اح وكانت وفاته يوم الخميس مستهل ربيع الأول سنة اربع وأربعين وتسعمائة ودفن بتربة القابون التحتاني .
( مجير الدين الرملي )
مجير الدين الرملي الشيخ الفاضل أحد العدول بدمشق قال ابن طولون كان صالحا وعنده فضيلة وبصره فيه تكسير مات رحمه اللّه تعالى يوم الثلاثاء ثامن عشري ربيع الأول سنة اربع وثلاثين وتسعمائة فجأة .
( محب الدين التبريزي )
محب الدين ويقال محب اللّه التبريزي الشافعي الصوفي المنلا المشهور نزيل دمشق رحل من بلاده إلى بلاد الشام وحج منها وجاور ثم عاد إليها ومكث بالتكية السليمية بسفح قاسيون لمزيد شغفه بالشيخ محيي الدين ابن العربي واعتقاده فيه وكثرة تعلقه بكلامه وحله وتشديده النكير على من ينكر عليه وصار يقرأ عليه بها جماعة في التفسير وغيره وكان يجمع إلى تفسير الآية تأويلها على طريقة القوم ويورد على تأويلها ما يحضره من كلام المثنوي وكانت وفاته بدمشق سنة ثمان وخمسين وتسعمائة رحمه اللّه تعالى رحمة واسعة .
( محمد ابن محمد ابن فرفور « 1 » )
محمد ابن محمد القاضي بدر الدين ابن قاضي القضاة
هامش
( 1 ) هناك حاشية في هامش الأصل بخط متأخر وهي : من حق الفرفوري ان يوضع في أول الطبقة مع المحمدين وقد خالف الترتيب .