الكيلاني حين قدم دمشق وكان له مزيد اعتقاد في الشيخ عمر الإسكاف العقيبي خليفة الشيخ علوان وكان يشكو اليه الخواطر ويحضر إلى زاويته ليلا وكان يخاطبه الشيخ عمر يا عيسى وذكر لي بعض المعمرين ان سبب اعتقاده في الشيخ عمر انه بعث اليه بمال فلم يقبله ورده عليه وقال إني في غنية فلما رجع اليه رسوله بالمال ضاعفه اضعافا ثم بعث به إلى الشيخ عمر وسأل فضله في قبوله وصرفه على الفقراء فرده ثانيا عليه إشارة انه إذا جاء الفقراء اليه امرهم بالخروج من الدنيا فكيف يدخلهم فيها فكان هذا سبب اعتقاده في الشيخ عمر وتردده اليه وعرض خواطره عليه وكانت وفاته بدمشق في يوم الأحد تاسع صفر سنة خمسين وتسعمائة وأوصى ان يلقن بعد موته فلقنه الشيخ أبو الفتح المالكي وأوصى ان يسحب على الأرض قبل الدفن إلى قبره تعزيرا لنفسه على عادة الفقراء العمرية في حال حياتهم في تعزير أنفسهم فحمل سريره إلى الصالحية فلما قرب من قبره سحب على الأرض قليلا تنفيذا لوصيته قال ابن طولون ودفن في حوش الشيخ محيي الدين ابن العربي عند شباكه الشرقي بوصية منه مع أن الشائع عنه عدم اعتقاده .
( عيسى المعروف بسعدي جلبي )
عيسى ابن أمير خان الأمير الفاضل ، والهمام الكامل ، المولى سعد الدين المعروف بسعدي جلبي أحد صدور الروم ومواليها المشهورين بالعلم والدين والرئاسة كان أصله من ولاية قسطموني ثم دخل القسطنطينية مع والده ونشأ في طلب العلم وقرأ على علماء ذلك العصر ووصل إلى خدمة المولى الساميوني ثم صار مدرسا بمدرسة الوزير محمود باشا بالقسطنطينية ثم بسلطانية بروسا ثم بإحدى الثماني ثم صار قاضيا بالقسطنطينية ثم عزل عن قضائها وأعيد إلى احدى الثماني ثم صار مفتيا مدة طويلة ويحكى انه نزلت به اضاقة الحاجة إلى طلب المنصب فاجتهد في طلبه فلم يحصل وأعياه حتى هم ان يترك الطلب فرأى في منامه قائلا يقول له :
ثق باللّه مسبب الاسبابا « 1 » * الرزق إذا اتاك دق البابا
فلما أصبح من ليلته إذا بطارق يطرق بابه فاذن له فلما دخل بشره « 2 » بالمنصب قال في الشقائق كان فائقا على اقرانه في تدريسه وفي قضائه مرضي السيرة ، محمود الطريقة ، وكان في افتائه مقبول الجواب ، مهتديا إلى الصواب ، وكان طاهر اللسان لا يذكر أحدا الا بخير ، وكان صحيح العقيدة ، مراعيا للشريعة ، محافظا على الأدب وكان من جملة
هامش
( 1 ) كذا في الأصل
( 2 ) في الأصل فبشره