وحدثنا شيخنا شيخ الاسلام اقضى القضاة المحب الحنفي فسح اللّه في مدته انه قرأ على قبره ما نصه :
ايا ملك العلماء يا من « 1 » * به في الأرض أثمر كل مغرس
لئن اوحشت تونس بعد بعد * فأنت لمصر ملك الحسن تونس
قلت ولقد أحسن الشيخ محمد الفارضي المصري في قوله يرثيه :
تقضى التونسي فقلت بينا * يروّح كل ذي شجن ويونس
أتوحشنا وتونس بطن لحد * ولكن مثل ما اوحشت تونس
ورثاه ابن الحنبلي لما بلغه وفاته بقصيدة قال فيها :
ادخل في ظلّ عفوه الاحد * من لا يداني مثله أحد
عالم إقليم تونس حرست * من فرقة للضلال تعتقد
ومن تولى قضاء عسكرها * فما تولى عن معدم مدد
وانتشرت للورى فواضله * فما لها مثل فضله عدد
وكان بحر بجوفه درر * رويّة لا تزال تتقد
ومن علوم غدت لفرقته * ذات امسى ليس دونها جلد « 2 »
فاللغة اختلّ نظم مجملها * كأنما خان روحها الجسد
والنحو ما زال باب ندبته * يبكى عليه لفرط ما يجد
والشعر لولا رثاؤه انقطعت * أسبابه بل ولم يكن وتد
ذو دقة في البيان منشأها * فرط ذكاء وفطنة تقد
ومنهل في البديع باذله * حلو واين النبات والبرد
ذو قدم في الأصول راسخة * بكى لفقدان مثلها العضد
وذو كلام عدّت طوالعه * عواديا حين عاد يفتقد
من مغرب الشمس شمسه بزغت * ثم اضمحلت بعكس ما نجد
توزن بالساعة التي قربت * وان أهل الكمال قد بعدوا
مضى مغوش لروض تربته * تاريخه من كان حوضه يرد
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ويستقيم الوزن لو قال أيا ملكا على
( 2 ) كذا في الأصل ولعلّ الصواب غداة أمسى دونها جلد