وكان إذا غرقت مركب فيها ما يؤكل ، لا يمكّن أحدا من أهل بيته أن يأكل منها شيئا .
ومن كراماته :
أنّه دعا اللّه أن لا يصحّ في بلده برج حمام ، فكان كذلك .
ومنها أنّ العارف المتبولي - رضي اللّه عنه - كان لمّا نزل إلى الريف ، يقول : الميعاد « 1 » عند الشيخ عليّ الشعراوي - رحمه اللّه - فنزل له مرّة ، فاعترضهم أهل الصالحية ، وأهل برشوم ، وقالوا : [ انزل هنا ] « 2 » نطعم الفقراء التين . فقال : لا نأكله إلّا عند الشيخ ، فقال الفقراء : يترك التين في بلده ، ويأكله « 3 » في غير محلّه ؟ ! فلمّا قدموا على الشيخ عليّ أخرج لهم قفّة كبيرة من أطيب التين ، فاستغفر الفقراء وتابوا من الاعتراض .
ونام الشيخ عليّ العياشي « 4 » أحد أصحاب الغمري ، وكان من أرباب القلوب ليلة في زاويته ، فسمعه يقرأ القرآن في قبره ، وأنّه ابتدأ من سورة مريم إلى سورة الرحمن ، فلمّا طلع الفجر سكت .
وكان إذا قدم إلى القاهرة حمل معه جراب خبز وإبريقا يملؤه من النيل ، فيأكل ويشرب من ذلك إلى أن يرجع .
وكان إذا ضاق به الحال صنع الطواقي المضرّبة ، فيعطى في كلّ واحدة دينارا ، فيأخذه ويحسب رأس ماله فيها وأجرته ، ويتصدّق بالباقي .
ولم يضبط عليه قطّ غيبة في أحد إلى أن مات ، ولا ساعة فراغ ، ويستمرّ في تعليم الأولاد ، وقراءة القرآن [ إلى أذان ] « 5 » العصر ، ثمّ يخرج فيفتح حانوته ،
هامش
- الشعراني : 2 / 110 . وقوله : انتهى ، أي انتهى قول شيخ الإسلام زكريا الأنصاري . من طبقات الشعراني أيضا : 2 / 110 .
( 1 ) الميعاد : درس يلقيه الفقيه في الجامع بأوقات معلومة مرة أو مرتين في الأسبوع .
انظر ذيل الدرر الكامنة صفحة : 91 .
( 2 ) ما بين معقوفين مستدرك من طبقات الشعراني .
( 3 ) في طبقات الشعراني : نترك التين في بلده ، ونأكله في غير محله .
( 4 ) في الأصل : العباسي ، والمثبت من طبقات الشعراني : 2 / 111 .
( 5 ) ما بين معقوفين مستدرك من طبقات الشعراني 2 / 110 .