وخفت أن يسبق إليّ الظنّ من النّاس في قتله ، فتركته ومضيت .
فبينا أنا على ذلك إذا أنا بجماعة ، فقالوا : ما فعل الفتى ؟ فكنّيت عن ذلك ، فقالوا : ارجع ، فإنّ اللّه قد قبضه ، فرجعت وصلّيت معهم عليه ، ثم قلت لهم :
من هذا الرجل ؟ ومن أنتم ؟ قالوا : ويحك ، هذا رجل به كانت تمطر السماء ، قلبه على قلب إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام ، أما رأيته يخبر عن نفسه أنّ ذكر النار « 1 » ما خطر على قلبه قطّ ، فهل كان أحد هكذا إلّا إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، قلت : فمن أنتم ؟ قالوا : نحن السبعة المخصوصون من الأبدال ، قلت : علّموني شيئا ، قالوا : لا تحبّ أن تعرف ، ولا تحبّ أن يعرف « 2 » أنّك ممّن لا يحبّ أن يعرف .
مات في القرن الثالث .
* * *
( 344 ) عبد اللّه العاشق « * »
عبد اللّه العاشق المشتاق ، الهائم السبّاق ، كان يلازم البراري والقفار ، ويأوي إلى الكهوف والآبار .
قال بعضهم : رأيته ببعض سواحل الشام وعليه طمران ، فأدمت النظر إليه ، فقال لي :
كثرة الشوق والهوى * تركاني كما ترى
فقلت له : زدني ، فقال :
ما قرّ لي جنب على مضجعي * كم يلبث الجنب على الجمر
واللّه لا زلت له عاشقا * وإن أمت أذكره في القبر
ثمّ مضى وتركني .
هامش
( 1 ) في الحلية : أن ذكر الجنة والنار .
( 2 ) في الأصل : لا نحب أن تعرف ، ولا نحب أن نعرف ، والمثبت من الحلية .
* حلية الأولياء : 10 / 178 .