( 286 ) سعد بن إبراهيم الموصلي « * »
فقيه العصر وصائم الدهر ، المتعبّد القاري ، الكاسي العاري ، كان قاضيا فعزل ، فصارت مهابته بعد العزل أقوى ، وسرد الصّوم أربعين سنة .
وكان يحتبي ، فما يحلّ حبوته حتى يقرأ القرآن .
وكان حزبه من البقرة إلى قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ
[ الأحزاب : 1 ] .
وكان لا يفطر في أوتار العشر الأخير من شهر رمضان حتى يختم القرآن .
ودخل عليه صحبه يعودونه لمّا مرض ، فرقّت عين أحدهم ، فقال له سعد :
ما يبكيك ؟ فقال : كأنّي بقائلة غدا تقول : واسعداه ، فقال : لي أربعون سنة لم يأخذني في اللّه لومة لائم ، أليس يعلم ربّي أنّكم أحبّ خلقه إليّ - يعني القرّاء - « 1 » .
وامتدحه عبد اللّه الهاشمي :
أقلّي عليّ اللّوم يا أمّ حاجب * فظنّي بسعد خير ظنّ لغائب « 2 »
هامش
* طبقات ابن سعد القسم المتمم : 203 ، تاريخ البخاري الكبير : 4 / 51 ، تاريخ البخاري الصغير : 1 / 348 ، 358 ، 360 ، أخبار القضاة لوكيع : 1 / 150 ، الجرح والتعديل : 4 / 79 ، ثقات ابن حبان : 4 / 299 و 6 / 375 ، حلية الأولياء :
3 / 169 ، الجمع لابن القيسراني : 1 / 160 ، صفة الصفوة : 2 / 146 ، مختصر تاريخ دمشق : 9 / 231 ، تهذيب الكمال : 10 / 240 ، تاريخ الإسلام : 5 / 77 ، سير أعلام النبلاء : 5 / 418 ، تذكرة الحفاظ : 1 / 136 ، الوافي بالوفيات :
15 / 148 ، تهذيب التهذيب : 3 / 463 ، شذرات الذهب : 1 / 173 . ولم تذكر أي من المصادر المذكورة نسبته هذه : الموصلي . ولعلها تصحيف للزهري أو المدني . وهو سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي المدني .
( 1 ) الخبر في : حلية الأولياء : 3 / 170 ، تهذيب الكمال : 10 / 245 ، سير أعلام النبلاء : 9 / 240 ، مع بعض زيادة واختلاف .
( 2 ) في حلية الأولياء 3 / 369 : بغائب .