( 74 ) أبو العباس ابن السمّاك « * »
العابد الزّاهد ، الورع المجاهد .
قال : صمّت الآذان في زمننا عن المواعظ ، وذهلت القلوب عن المنافع ، فلا موعظة تنفع ، ولا واعظ ينتفع .
وقال : هب أنّ الدّنيا كلّها في يديك فانظر ما في يدك منها عند الموت .
وقال : كم من مذكّر للّه وهو له ناس ! وكم من داع إلى اللّه وهو منه فارّ ! وكم من قائل لآيات اللّه وهو منها منسلخ !
مات سنة ثلاث وثمانين ومائة .
* * *
( 75 ) أبو العبّاس « * * »
أبو العباس ، أحمد بن محمد بن أسعد الضبعي اليمني ، كان فقيها عالما عاملا ، ورعا زاهدا فاضلا ، قليل الكلام .
أراد المظفّر الاجتماع به فأبى ، فسأل القاضي أسعد بن مسلم أن يجمعه به ، فاتّفق أنّ الشيخ حضر من بلدة سهفنة « 1 » ليصلّي الجمعة في الجند ، فلمّا علم القاضي أرسل للسّلطان يعلمه أنّه بعد فراغ الصّلاة يقف في دهليز البستان وحده ، ولا يصحب معه أحدا ، ثمّ صلّى القاضي بجانب الفقيه ، فلمّا فرغ وخرج الفقيه طالبا بلده ، وطريقه على البستان الذي فيه السلطان ، خرج معه
هامش
* تقدمت ترجمته مع ذكر مصادرها في الطبقات الكبرى 1 / 433 .
* * طبقات الخواص : 25 . وفي الأصل : أبو العباس بن أحمد بن عمر بن أسعد الصعبي . والمثبت من طبقات الخواص .
( 1 ) سهفنة : قرية قريبة من الجند ، من قرى اليمن . طبقات الخواص : 25 ، وانظر معجم البلدان : 3 / 291 .