وحضر بتلمسان مجلس الشيخ أبى موسى : عيسى بن محمد بن عبد اللّه ابن محمد الحميدي « 1 » البرمكي المعروف بابن الإمام ، نزيل تلمسان .
وأخذ بحضرة غرناطة عن الرئيس أبى الحسن بن الجيّاب ، وعن الخطيب أبى الحجاج : يوسف بن إبراهيم الساحلى ، والقاضي أبى البركات « 2 » محمد بن أحمد بن شيرين الجذامي ، وسمع عليه طائفة من شعره .
وكان أديبا لبيبا شاعرا كاتبا ، من نظمه في خصة ماء .
يا حسنها من خصّة قد أطلعت * عمود ماء يبهت النواظرا
تحكى قضيبا نابتا من فضّة * أغضانه قد أثمرت جواهرا /
وله في تموج ماء رمى فيه بتفاح
[ وحمّر من تفاح في وسط لجّة * تمرّ بها خيم النّسيم المهيّم
فلجّتها الخضراء درع صقيلة * وتفّاحها المحمرّ نضج من الدّم « 3 » ]
وله في حمام سبتة :
حمام سبتة ما إن * يقرّ عين الخليل
الماء من بحر موسى * والنار نار الخليل
وله لما تغلب الروم على الجزيرة :
وما في الناس إلا ربّ حزن * على ما كان من أمر الجزيرة
فيا رحمن فرّج كلّ كرب * فما يرجو سواك ذوو البصيرة
ويا مولاي لطفك بي ؛ فإني * سألتك في الصغيرة والكبيرة
وكان تغلّب الروم عليها في الحادي عشر لذي القعدة سنة 744 .
هامش
( 1 ) في م : « الحميري » .
( 2 ) في م : « بكر » .
( 3 ) ما بين القوسين سقط من المطبوعة .