ولما كان بسط الخدّ حتما * لعزّة قدرك الأعلى محلّا
وكان البعد يمنع ذاك منى * بعثت لكم مكان الخدّ نعلا « 1 »
وكان فيه فطنة وذكاء ؛ قال له يوما رئيس الكتّاب : أبو الحسن بن الجيّاب ينكث عليه لما ارتسم به من رسم التأديب : هل وقفت على كتاب الجاحظ في المؤدّبين فقال « 2 » : نعم . ورأيت كتابه في الكتاب .
ولما رحل إلى غرناطة تعلّق بجانب السلطان أبى الجيوش ، وتقدّم لإقراء أولاد الحاشية ومن بدار الخلافة من أولاد المماليك ثمّ لما تنقّل أبو الجيوش إلى وادى آش لم يلبث بعده بغرناطة إلا قليلا ، ولحق به ، ثم عاد بعد وفاته إلى غرناطة ، وتعلّق بجانب الحاجب الوزير أبى عبد اللّه : محمد ابن أحمد بن المحروق ، ولم يكن حميد الدّخلة ؛ فجرى له مع الوزير أبى عبد اللّه [ بن المحروق من الفتنة ] ما أثار وحشة أخطرته إلى أن صرف عن الأندلس فتوجّه إلى إفريقية متظاهرا بقصد الحج .
ثم إن الوزير أبا عبد اللّه توفى ، وبلغته وفاته بتونس ؛ فكر راجعا نحو الأندلس فتوفى بطريقه ببونة من بلاد العناب أو بأحوازها . وذلك في حدود أخريات سنة 929 .
519 - محمد بن جعفر بن محمد بن جعفر بن يوسف الأسلمي ،
أبو عبد اللّه .
ويعرف بابن مشتمل ، وبالبليانى نسبة إلى بليانة بلد من شرق الأندلس ، خرج به أبوه منها وهو طفل صغير إلى المريّة ، فأوطنها ، ونشأ بها ابنه
هامش
( 1 ) سقط لفظ يمنع من ص .
( 2 ) في ص : فقال سر [ ا ] : نعم ولا ممرن » ؟