والده بهاء الدين ، ثمّ انتقل إلى كرمان ، وأخذ عن العضد ، ودخل مصر ، وقرأ البخاري على ناصر الدين الفارقي « 1 » ، وسمع ابن جماعة ، ورحل إلى بغداد ، واستوطنها ، وكان فيه تواضع للفقراء ، غير مكترث بأهل الدّنيا ، ولا ملتفت « 2 » إليهم ، يأتي إليه السّلاطين في بيته ، ويسألونه الدّعاء والنصيحة .
وله : « شرح المواقف » و « شرح مختصر ابن الحاجب الأصلي » ، سماه : « السبعة السيارة » ، و « شرح الفوائد الغياثية » في المعاني والبيان و « شرح الجواهر » و « أنموذج الكشاف » و « وحاشية على تفسير البيضاوي » وصل فيها إلى سورة « يوسف » .
توفى بكرة يوم الخميس سادس عشر المحرم سنة 786 « 3 » بطريق الحج ، فنقل إلى بغداد ، ودفن بقبر أعدّه لنفسه ، بقرب أبي إسحاق الشيرازي « 4 » .
732 - محمد بن يوسف شمس الدين القونوى الحنفي .
كان إماما في المغانى والبيان ، وأقبل آخر عمره على الحديث « 5 » ،
هامش
( 1 ) : « الفارضى »
( 2 ) م : « يلتفت »
( 3 ) س : 986 وما أثبتناه عن م هو الموافق لما في البغية والشذرات وغيرهما .
( 4 ) راجع ترجمته في بغية الوعاة 120 ، والدرر الكامنة 4 / 310 ، ومفتاح السعادة 1 / 170 ، وشذرات الذهب 6 / 294 .
( 5 ) ولم يشتغل بغيره حينئذ . وكانت له اختيارات تخالف المذهب ، وكان صالحا ديّنا زاهدا ، لا يقبل شيئا ولا وظيفة ، ولا يمكن أولاده من ذلك ، وله وجاهة وحرمة عند السلاطين والقضاة والنواب ويقصدونه ويعظمونه ولا يلتفت إليهم ، بل يوبخهم بالقول والفعل ويخاطبهم بأسوأ خطاب . كان يكتب إلى النائب :
إلى فلان المسكاس ، أو الظالم ، أو نحو ذلك من العبارات الشنيعة ، وهم يمتثلون أمره ولا يخالفونه . وكان يتعانى الفروسية وآلات الحرب وبحب من يتعانى ذلك ويتردد إلى صيدا وبيروت على نية الرباط .