ثقة ، سيّال القريحة بالشعر ، حسن العبارة ، لطيف الإشارة ، مستجمعا لعلوم الأدب ، ماهرا في معرفة علوم الأوائل ، مشاركا في غير ذلك ، وانفرد بعلم الحساب والفرائض في وقته شرقا وغربا « 1 »
* * * ولقد كان ابن القاضي بعد تحمله للعلم وإعمال فكره فيه ، وتمثله لمسائله حريصا على أدائه ونشره ، ومن هنا كانت عنايته بالتربية والتدريس ومثابرته على التأليف والتصنيف .
ولقد أثمرت مدرسته فتخرج على يديه الكثيرون ممن ترسم هديه ، واقتفى أثره ، وقاربه أوفاقه في تحصيل العلم ، وخلود الأثر .
فلا غرو أن مثّل ابن القاضي - بالمدرسة الفكرية التي تأثر بها ، ثم بتلامذته الذين صنعهم على عينه ، ودفعهم للعلم والعمل بتوجيهه - لا غرو أن مثل ابن القاضي بأولئك وهؤلاء حلقة ضخمة في سلسلة الحركة العلمية أينعت بها حقول المعرفة ، فاستنارت البصائر ، وتطور المجتمع ، وازدهرت الحياة .
وسنستدل على ما نقول بحديث خاطف عن بعض تلاميذه ومكانتهم وإنتاجهم بعد أن تحدثنا عن بعض شيوخه فيما سبق ، ثم نتبع ذلك : الحديث عن مؤلفاته .
هامش
( 1 ) في اليواقيت الثمينة ، في أعيان مذهب عالم المدينة : 24 .