مشايخ الإسلام . وعقد السلطان لذلك مجلسا عظيما حضره شيخ الإسلام قاضي القضاة زين الدين زكريا شارح « الروض » و « البهجة » ، وغيره من فقهاء عصره ، وعلماء مصره . وعلماء الشام المذكورون حاضرون .
فسأل السلطان العلماء عموما عن هذه المسألة وقال : كيف ساغ هدم عمارة رجل مسلم في مكان مباح للخاص والعام من أهل الإسلام ؟ ومع ذلك كيف شاع في الدين المحمّدي إخراج عظام ميت مسلم من قبره بعد دفنه ؟
فعوّل الجميع في الجواب على شيخ الإسلام القاضي زكريا . فاتفق أنه قال : هذه مسألة وقع عليها الإجماع باستحقاق القبة المذكورة الهدم ، لأنّ في بنائها تحجيرا على بقية المسلمين ، لكلّ واحد منهم فيها استحقاق خاص . فلزم أنّ بقية الجماعة الحاضرين وافقوا القاضي زكريا على جوابه .
فاستشاط السلطان لذلك غيظا وقال : كلّكم متفقون على الباطل ومتعصّبون مع بعضكم .
وقام من مجلسه مغضبا ، ودخل إلى داخل حرمه .
فرسم على الجماعة حتى حملوا ما يقدرون عليه من الدنيا الوافرة . بحيث أنّ بعضهم أخذ منه ما يزيد على عشرة آلاف دينار . ولكن ما أخذ من أحد شيئا إلّا وجبر خاطره بمنصب يليق به . فرجعوا إلى أوطانهم بدمشق .
ويقال إن هذه القصّة أوجبت زوال ملك الجراكسة لما فيها من إهانة العلماء .
وانضمّ إليها مثلها أيضا ، وهي إهانة شيخ الإسلام قاضي القضاة البرهان ابن أبي شريف بقتل رجل على بابه . كان ذلك الرجل أقرّ بالزنا وهو محصن . ثم ادّعى أنه أقرّ كاذبا . فحكم قاضي القضاة المذكور
تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 5
مساهمون: بدر الدين الحسن بن محمد البوريني
ص٥