دراسة المخطوطات
إن دراسة مخطوطات تراجم الأعيان تثير بعض المشكلات وكثيرا ما تظهر هذه المشكلات عامة لدى المحققين أثناء اشتغالهم بالنشر ، لكنهم يتغافلون عنها أكثر الأحايين .
فخواتم النسختين المخطوطتين في المدينة والهند - وهما أقدم النسخ الموجودة لدينا ، كتبتا في عصر المؤلف نفسه - تدلنا كيف جمع تاريخ البوريني بشكله الذي وصل الينا . فقد جمع نسخة المدينة ورتبها المحبّي من سبع مجاميع ، لا ندري عنها شيئا . وهذه المجاميع السبع لم تشتمل على التراجم كلّها ، لأن المحبّي يقول : « ولم يتيسّر جمع الجميع فإنه مفقود » . أما نسخة الهند فلا نعرف من الذي جمعها ، ولكن نعلم من خاتمتها أنها جمعت من مسوّدتي التاريخ المكتوبتين برسم المنجكيّ والدفتري . ويظهر أن البوريني كتب مسوّدتين : واحدة لهذا ، وثانية لذاك . وجعل كلّ مسوّدة تزيد أو تنقص عن الأخرى . لكنّ مخطوطة الهند تضمّ ما في المسوّدتين معا .
وهكذا نرى أنّ كلا من الجمعين ليس من عمل البوريني نفسه .
إنّ اختلاف مصدر هاتين النسختين : نسخة المدينة ونسخة الهند ، سبّب اختلاف شكل التراجم فيهما ، وزيادة بعض التراجم في الواحدة ونقصها في الأخرى كما سبب اختلاف ترتيب التراجم أيضا .
فنحن نرجح أنّ نسخة الهند تضمّ التراجم كما كتبها البوريني أوّل مرّة . فأسلوب التراجم فيها - أحيانا - مرسل غير مسجّع . وطريقة