تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
فلما وصل إلى قزوين طلب الشاه من خسرو باشا تمسّكا بخطّ السلطان وختمه بأنه قد أذن له في تسليم ولده لخسرو باشا يقتله . فأعطاه التمسّك بذلك كما طلب . ثم أدخله إلى داخل البستان الذي فيه أبو يزيد وهو معه . فلما وقع نظر المماليك على مخدومهم وابن مخدومهم بادروا بالبكاء عليه ووقعوا على يديه ورجليه يقبلونها . فقال لهم خسرو باشا : ما بالكم فعلتم هكذا ؟ فقالوا : كيف لا وهو مخدومنا السلطان أبو يزيد . فعلم عند ذلك أنّه هو ، فسلم عليه . فقال أبو يزيد : يا لاله ! أنا أعرف سبب قدومك إلى هذه البلاد . ولكن أمهلني لأصلّي ركعتين واطلب لي أولادي لأنظرهم ، فإنّ لي نحو سنة ما رأيتهم . فقال : حبّا وكرامة . فتوضّأ وشرع في الصلاة . فما أمهله حتى فرغ منها ، بل بادر إلى الأمير بخنقه قبل حضور أولاده . وكانوا أربعة أكبرهم أرخان وكان من أحسن خلق اللّه صورة . أخبرني من رآه أنه ما وقعت عينه على أحسن منه شكلا ولا ألطف صورة . ( 64 ب ) فحضر أولاده فوجدوه قد قضي عليه . فشرعوا في خنق أولاده إلى أن بقي منهم واحد صغير فدخل تحت ذيل الشاه وقال له : يا أبت . اعتقني أنت ، فقال له : نعم . ثم غمز عليه فقتلوه أيضا . وجهّزوا أجساد الجميع وأرسلوهم إلى ديار والدهم السلطان سليمان . فلما وصلوا أمر السلطان بدفنهم . وبلغني أن السلطان سليمان سأل عن لباس ولده أبي يزيد ، فقال له خسرو باشا : يا مولانا السلطان . كان لباسه الصوف الفستقي وتحته المثقاليّ الأزرق . قال : فبكى السلطان سليمان وقال : قبّح اللّه طهماسب ما أقلّ مروءته ! أما كان يوجد عنده ثوب مذهب يلبسه لولدي . ولكن الذنب لولدي حيث أوقع نفسه في يد عدوّ في الدين والدنيا . وبلغني من الثقات أنّ شاه طهماسب أرسل يقول للسلطان سليمان : أنا راج منك أن تحسن إليّ لكوني تكلّفت على ولدك وعلى أولاده