وبدرهم الكامل الواحد ، المالك لملك الأقاصرة ، ( 59 جهنىّ ) الكاسر لصناديد الأكاسرة ، المولى الأعظم الأكرم الأوحد ، الخوندكار أحمد بن محمد .
توفي والده السلطان محمد في سنة اثنتي عشرة بعد الألف من الهجرة النبويّة . وتاريخ سلطنة السلطان أحمد المذكور بالتركية : اولدي سلطان زمين أحمد خان . والتاريخ المذكور قاله قاضي القضاة بدمشق الشام ، في ذلك العام ، المولى مصطفى أفندي الشهير بعزمي زاده . بلغه اللّه الحسنى وزيادة .
فلما ان والده توفي كان الوزير له في ذلك الوقت رجلا من أمراء الدولة يقال له قاسم باشا . فأخفى الوزير المذكور موت السلطان المزبور ، ودخل إلى داخل بيت السلطنة ، وذكر لحضرة السلطان أحمد المذكور كلاما يقتضي أنك تلبس السواد ، وتحضر في الجمع ، وتجلس على الكرسي ، وإذا حضر أعيان العلماء أصحاب المناصب وأرباب الدولة من أكابر الوزراء والأمراء فإنهم يقبّلون يدك ويبايعونك على السلطنة على قانون آبائك وأجدادك فقل لهم : كلّ واحد منكم يمشي على طريقه المعروف ، وقانونه المألوف ، ويصله منا كمال الشفقة ونهاية المرحمة .
فلما صدر ذلك ، خرج الوزير المذكور وأرسل وراء الأعيان من العلماء والوزراء فحضروا وأخذ كلّ واحد منهم مجلسه ، فبعد هنيهة رأوا شابا حسن الوجه ، رقيق الجسم ، تعلوه هيبة عظيمة ووقار جسيم .
فجاء حتى جلس على كرسي السلطنة ، وعليه ثياب سود ، ومئزر من الصوف على رأسه ، على عادة آل عثمان في ما يلبسون عند موت أحدهم .
فلما جلس علموا أنه السلطان وتيقّنوا أن والده السلطان محمد قد مات .
فقاموا وقالوا ما هو المعهود ، وقبّلوا يد السلطان أحمد . وحدّثهم بما عهد اليه به الوزير قاسم باشا . وانقضى المجلس على ذلك .
وشرعوا بعد ذلك في تجهيز السلطان محمد ، وأخرجوا جنازته إلى محلّ دفنه في التربة التي أنشأها لنفسه .
تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 224
مساهمون: بدر الدين الحسن بن محمد البوريني
ص٢٢٤