يعودانه قالا ، كيف أصبحت يا أبا عبد اللّه ، فقال : يا إخواني أصبحت من الدنيا راحلا ، ولإخواني مفارقا ، ولكأس المنية شاربا ، ولسوء أعمالي ملاقيا ، وعلى اللّه واردا ، فلا أدري روحي تصير إلى الجنة ، فأهنيها ، أو إلى النار فأعزيها ، ثم بكى وأنشأ يقول :
ولما قسى قلبي وضاقت مذاهبي * جعلت الرجا مني لعفوك سلما « 1 »
تعاظمني ذنبي فلما قرنته * بعفوك ربي كان عفوك أعظما
فبكى وبكى من حوله ، فنظر إليهم وقال : الوداع الوداع يا أصحابي ، الفراق الفراق يا أحبابي ، ثم توجه إلى القبلة ، وتكلم بالشهادتين ، وانتقل إلى رحمة اللّه تعالى ، إنا للّه وإنا اليه راجعون ، اللهم ارفعه إلى مرام همته وشفعه في زمرته ، كان ذلك يوم الجمعة سلخ رجب سنة أربع ومائتين . ودفن بالقرافة بعد العصر في يومه .
هامش
( 1 ) - في « الوافي بالوفيات » ج 2 ص 179 : جعلت رجائي نحو عفوك سلّما .