تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح الديباج وحلية الإبتهاج — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
البيعة ، وقال : لا نبايع من لا نعرف هل رجل أو امرأة ؟ فكشف له الميورقى عن وجهه ، وهذا هو منتهى ما بلغ توفقه ، وهو أمر كبير عند مطالبه بالبيعة لولا علو منصب أبى على ، وتأخر عن القضاء ، وولى بعده بعض بنى الخطيب وبقي على دراسة العلم والاشتغال وسلوك أولى النهى ، واحتاج الناس إليه في أمور دينهم ، فمالوا إليه وعوّلوا في أمورهم عليه ، وكان يقول حين يشار إليه بالتفرد في العلم ، والتوحّد في الفهم : أدركت ببجاية تسعين مفتيا منهم من يعرف الحسن بن علي المسيلى . وعرض له مرض في مدّة ولايته القضاء فاستناب في الأحكام الشرعية حفيده ، وكان له نبل ، فتحاكمت عنده يوما امرأتان ادعت إحداهما على الأخرى أنها أعارتها حليّا وأنها لم تعده إليها وأجابتها الأخرى بالإنكار ، فشدد على المنكرة وأوهمها حتى اعترفت ، وأعادت الحلى ، وكان من سيرة هذا الحفيد أنه إذا انفصل عن مجلس الحكم يدخل لجده الفقيه أبى على ويعرض ما يليق عرضه من المسائل . فدخل عليه ، فرحا ، وعرض عليه هذه المسألة فاشتدّ نكير الفقيه رضى اللّه عنه وجعل يعتب على نفسه تقديمه وقال له : إنما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « البيّنة على المدعى ، واليمين على من أنكر » واستدعى بشاهدين وأشهد بتأخيره ، وهذا من ورعه ، ووقوفه مع ظاهر الشرع ، وعلى هذا يجب أن يكون - وهو مذهب مالك ، وظاهر مذهب الشافعي - تجويز مثل هذا ، فإنه يرى أن القصد إنما هو الوصول إلى حقيقة الأمر ، فبأي شئ وصل إليه حصل المقصود ، ولأجل هذا يجيزون قضاء الحكام بعلمهم والحق خلاصة لقوله صلّى اللّه عليه وسلم « فإنما
توشيح الديباج وحلية الإبتهاج — صفحة 67 | علي عمر / علي عمر / محمد بن يحيى القرافي