تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توشيح الديباج وحلية الإبتهاج — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
دمشق فسمع بها على ابن ناصر الدين ، وزار بيت المقدس والخليل ودخل دمياط ، وبرع في الفقه وأصوله والعربية وغيرها وفاق الناس في التوثيق بحيث كان يملى في آن واحد على اثنين من مسطورين مختلفين بل على ثلاثة ولا يجف لواحد منهم قلم فيما بلغني ، وقصد في القضايا الكبار من الأعيان ، وكان يتوقد ذكاء مع الخط البديع والعبارة الرائقة ، قلّ أن اجتمعت محاسنه في غيره ، بل هو حسنة من حسنات الدهر ، وناب عن شيخه البساطى بعد سنة خمس وثلاثين فحمدت سيرته وصار عند الأكابر بالمحل الجليل مع بذل الجهد في إنفاد الأحكام وردع الجبابرة من العوام ، ولولا وجود المعارضين [ ل ] كان قاضى المذهب ، ودرّس بالفخرية عقب البساطى وبالبرقوقية عقب أبى الجود ، وتصدر بجامع عمرو ، وصار الاعتماد في الفتاوى عليه لمزيد إتقانه واختصاره وتحريره وحسن إدراكه لمقاصد السائلين ، وحدّث وعظمت رغبته في السماع والإسماع ، وتوفى بعد مرضه بالربو والسعال وحبس الإراقة ، وضيق النفس في ليلة الاثنين من رابع عشر ذي الحجة سنة سبع وستين وثمانمائة . انتهى من الضوء اللامع . في العنوان قال البقاعى : وصلّى عليه قاضى الشافعية العلم صالح البلقيني في جامع الماردانى ودفن في أقصى القرافة بالقرب من تربة جدّه ، في تربة ابن عطاء ، وعظم تأسف الناس عليه ، وكان جديرا بذلك فإنه لم يخلف في مالكية مصر مثله . انتهى . قلت : وكتب على الثلث من مختصر الشيخ خليل ، وذلك من الأول إلى