ولد سنة أربع وسبعين وسبعمائة ، واشتغل في حياة أبيه .
وولى القضاء مستقلّا بعد موت الملطىّ ، فباشره بعفّة ومهابة ، وكان مشكور السّيرة ، إلّا أنّه كثير التعصّب لمذهبه ، مع إظهار محبّة الآثار ، عار من أكثر الفنون إلّا استحضار شئ يسير من الفقه . وقد عزل عن القضاء بكمال الدين ابن العديم ، ولزم منزله مدّة طويلة ، ثم تنبّه بصحبة جمال الدين ، فتقرّر بعنايته في القضاء ، وفي مشيخة الشيخونيّة ، ثم زال ذلك عنه في الدولة المؤيّديّة ، وانتزعت من أخيه وظيفة إفتاء دار العدل ، فقرّرت لابن شقرى « 1 » ، ثم لابن الحيتىّ « 2 » ، واستمرّ أمين الدين خاملا حتى مات بالطّاعون ، في خامس عشرى شهر ربيع الأوّل .
كذا قاله في « إنباء الغمر » في وفيات سنة تسع عشرة وثمانمائة . ولا يخلو كلامه من التّعصّب الذي جرت به العادة في حقّ الحنفيّة .
قال ، أعنى ابن حجر : ومن العجائب أنّ ناصر الدين ابن العديم ، أوصى في مرض موته بمبلغ كبير يصرف لتقىّ الدين بن الحيتىّ ، ليسعى به في قضاء الحنفيّة ، لئلّا يليه ابن الطّرابلسىّ ، فقدّر اللّه تعالى موت ابن الطّرابلسىّ قبل موت ابن العديم ، وكذلك ابن الحيتىّ .
* * *
1358 - عبد الوهّاب بن محمد بن محمد بن محمد بن عثمان البلخىّ الأصل ، الحلبىّ المولد ، [ فتح الدين بن ] نظام الدين « * »
من بيت العلم والفضل .
ولد في نصف شهر ربيع الأوّل ، سنة ثمان وثلاثين وستّمائة .
حدّث عن والده ، وتفقّه عليه ، وأمّ بالمدرسة الأشرفيّة للطّائفة الحنفيّة .
وكان عنده نباهة ، وقوّة ذهن ، مع كبر السّنّ .
هامش
( 1 ) في إنباء الغمر : « سفري » .
( 2 ) في الإنباء : « الجيتى » . وفي الضوء : « الجبتى » .
( * ) ترجمته في : الجواهر المضية ، برقم 887 ، الدرر الكامنة 3 / 45 ، الدليل الشافي 1 / 435 .
وفي النسخ : « الحليمي » خطأ . وفي الدليل : « الخيمى » خطأ أيضا ، وسيأتي في ترجمة أبيه ذكر أنه كان بحلب . وما بين المعقوفين تكملة يصح بها السياق ، إذ الملقب بنظام الدين والده .