تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات السنية في تراجم الحنفية — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
وروى أنّه قال : كنت ببغداد ، فأردت الانحدار إلى البصرة ، فقلت لابن أخي : اكتر لنا . فجعل ينادى : يا معشر الملّاحون . فقلت له : ويلك ، ما تقول ! فقال : جعلت فداك ، أنا مولع بالنّصب . وعن روح بن عبادة ، قال : كنّا عند شعبة ، فضجر من الحديث ، فرمى بطرفه ، فرأى أبا زيد سعيد بن أوس في أخريات الناس ، فقال يا أبا زيد :
استعجمت دار مىّ ما تكلّمنا * والدار لو كلّمتنا ذات أخبار « 1 »
/ إلىّ يا أبا زيد . فجاءه ، فجعلا يتناشدان الأشعار ، فقال بعض أصحاب الحديث لشعبة : يا أبا بسطام ، نقطع إليك ظهور الإبل لنسمع منك حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فتدعنا وتقبل على الأشعار ! قال : فرأيت شعبة قد غضب غضبا شديدا ، ثم قال : يا هؤلاء ، أنا لا أعلم بالأصلح لي ، أنا واللّه الذي لا إله إلّا هو في هذا أسلم منه في ذاك . وروى أنّ بعض أصحاب الحديث سرق نعل أبى زيد ، فكان إذا جاء أصحاب الشّعر والغريب والأخبار ، رمى بثيابه ، ولم يتفقّدها ، وإذا جاء أهل الحديث جمعها كلّها ، وجعلها بين يديه ؛ وقال : ضمّ يا ضمّام ، واحذر لا تنام . وروى أنّ أبا زيد سئل عن أبي عبيدة والأصمعىّ ، فقال : كذّابان . وسئلا عنه ، فقالا : ما شئت من عفاف وتقوى وإسلام . مات سنة خمس عشرة ومائتين ، رحمه اللّه تعالى . وذكره في « الدّرّ الثمين » ، وذكر له عدّة مصنفات ، منها : كتاب « مراتب النحويّين » ، وكتاب « إيمان عثمان » ، وكتاب « حيلة ومحالة » ، وكتاب « القوس » ، وكتاب « الهوش والبوش » « 2 » ، وكتاب « الإبل والشّاء » ، وكتاب « خلق الإنسان » ، وكتاب « الأبيات » ، وكتاب « المطر » ، وكتاب « النّبات والشّجر » ، وكتاب « اللّغات » ، وكتاب « قراءة أبى عمرو » ، وكتاب « النّوادر » ، وكتاب « الجمع والتّثنية » ، وكتاب « بيوتات العرب » ، وكتاب « تخفيف الهمز » ، وكتاب
هامش
( 1 ) البيت منسوب للنابغة ، وهو في ديوانه بشرح ابن السكيت 233 . وفيه : « دار نعم » . ( 2 ) كذا ورد ، وفي الفهرست : « الهوش والنوش » . وفي إنباه الرواة ، ومعجم الأدباء والوافي : « القوس والترس » .