وعن محمد بن سماعة « 1 » ، قال : سمعت الحسن بن زياد ، قال : كتبت عن ابن جريج اثنى عشر ألف حديث / ، كلّها يحتاج إليها الفقهاء .
وعن أحمد بن عبد الحميد الحارثىّ « 2 » ، قال : ما رأيت أحسن خلقا من الحسن بن زياد ، ولا أقرب مأخذا ، ولا أسهل جانبا ، مع توفّر فقهه وعلمه ، وزهده وورعه .
قال : وكان الحسن يكسو مماليكه كما يكسو نفسه ، « 3 » اتّباعا لقول رسول الله صلّى الله عليه وسلم : « ألبسوهم ممّا تلبسون « 3 » » .
وكانت وفاته في سنة أربع ومائتين .
وكان يختلف إلى زفر وأبى يوسف في الفقه ، رحمهم الله تعالى « 4 » .
قال الحسن : وكان أبو يوسف أوسع صدرا إلى التّعليم « 5 » من زفر .
قال علىّ بن صالح : كنّا عند أبي يوسف ، فأقبل الحسن بن زياد ، فقال أبو يوسف :
بادروه « 6 » واسألوه ، وإلّا لم تقدروا عليه . فأقبل الحسن بن زياد فقال : السّلام عليك يا أبا يوسف ، ما تقول ؟ - متّصلا بالسّلام . قال : فرأيت أبا يوسف يلوى وجهه إلى هذا الجانب مرّة وإلى هذا الجانب مرّة ، من كثرة إدخالات الحسن عليه ، ورجوعه من جواب إلى جواب .
وقال السّمعانىّ في حقّه : كان عالما بروايات أبي حنيفة ، وكان حسن الخلق .
وقال شمس الأئمّة السّرخسىّ : الحسن بن زياد المقدّم في السّؤال والجواب .
وقال يحيى بن آدم : ما رأيت أفقه من الحسن بن زياد .
ومما روى عنه من دينه وورعه ، أنّه سئل عن مسألة فأخطأ فيها ، فلمّا ذهب السّائل ظهر
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 7 / 314 .
( 2 ) تاريخ بغداد 7 / 315 .
( 3 - 3 ) لم يرد هذا في تاريخ بغداد . ولم أجد الحديث بهذا اللفظ ، وانظر تخريجه بألفاظ أخرى في : حاشية الجواهر المضية 2 / 56 ، 57 .
( 4 ) هذا الدعاء ساقط من : س ، وفي ط : « رحمه اللّه تعالى » ، والمثبت في : ن .
( 5 ) في ط : « إلى التسليم » ، وفي ن : « في التعليم » ، والمثبت في : س .
( 6 ) في ن : « بادروا » ، والمثبت في : س ، ط .