الجزرىّ « 1 » ، وسمّاه « الاعتراض المبدى ، لوهم التّاج الكندي » .
وتوفّى يوم الاثنين ، سادس شوّال ، سنة عشر وستمائة ، وانقطع بموته إسناد عظيم .
وفيه يقول تلميذه الشيخ علم الدين السّخاوىّ ، وكان يبالغ في وصفه « 2 » :
لم يكن في عصر عمرو مثله * وكذا الكندىّ في آخر عصر « 3 »
وهما زيد وعمرو إنّما * بنى النحو على زيد وعمرو
/ وكتب أبو شجاع ابن الدّهّان الفرضىّ « 4 » ، إلى الشيخ تاج الدين الكندىّ ، يمدحه « 5 » :
يا زيد زادك ربّى من مواهبه * نعمى يقصّر عن إدراكها الأمل
لا بدّل الله حالا قد حباك بها * ما دار بين النّحاة الحال والبدل
النحو أنت أحقّ العالمين به * أليس باسمك فيه يضرب المثل
وذكره ابن شاكر الكتبىّ ، في « عيون التّواريخ » ، ونقل عنه أنه قال : كنت في صغرى ، وقت اشتغالى بالعلم ، أبغض إخوتي إلى أبى ، لأنه كان يريدنى أشتغل بالتجارة ، وأنا أشتغل بالعلم ، وكان ذلك سعادة منحنى الله تعالى بها ، فإني اكتسبت بالعلم مقدار أربعين ألف دينار ، ووهبتها جميعا لمن يلوذ بي ، حتى إنّ الدار التي كنت مقيما فيها وهبتها لهم .
قال ابن شاكر : وأقول : إنّ أحدا ما نال من السّعادة ما نال تاج الدين ، فإنّ الملك المعظّم بن العادل كان صاحب الشام ، وكان يقصد منزل تاج الدين بدرب العجم « 6 » راجلا ، وكتابه تحت إبطه ، يقرأ عليه ، ولا يكلّفه مشقّة المجىء إلى خدمته ، وكان على بابه من المماليك الأتراك وغيرهم ما لا يكون إلّا على باب ملك ، وكان له من الأملاك والبساتين ما لا يحصى .
هامش
( 1 ) في النسخ : « الخزرى » ، والمثبت في : بغية الوعاة 1 / 573 ، كشف الظنون 1 / 119 .
( 2 ) انظر تخريج البيتين في كتاب « أبو اليمن » 32 .
( 3 ) يعنى بعمرو سيبويه .
( 4 ) هو : محمد بن علي بن شعيب ، كانت له يد طولى في علم النحو ، وهو أول من وضع الفرائض على شكل المنبر . توفى سنة تسعين وخمسمائة . بغية الوعاة 1 / 180 ، 181 .
( 5 ) انظر تخريج الأبيات في كتاب : « أبو اليمن » 31 .
( 6 ) أي : بدمشق .