وعن أبي عاصم الضّحّاك بن مخلد ، أنه كان يقول : ما خالفت أبا حنيفة في قول إلّا وقد كان أبو حنيفة يقول به .
قال ابن كثير : وكان زفر عابدا ، اشتغل أوّلا بعلم الحديث ، ثم غلب عليه الفقه والقياس .
وعن مليح : كان زفر يكنى بأبى خالد ، وأبى الهذيل ، وكان من أصبهان ، ومات أخوه فتزوّج بعده بامرأته .
وعن محمد بن وهب : كان زفر من أصحاب الحديث ، ثم نظر في الرّأى ، فغلب عليه ، ونسب إليه .
وعن ابن المبارك ، أنه كان يقول : نحن لا نأخذ بالرّأى ما كان الأثر ، فإذا جاء « 1 » الأثر تركنا الرّأى .
وعن أبي مطيع ، أنه كان يقول : زفر حجّة للناس فيما بينهم وبين الله تعالى ، فيما يعملون بقوله ، وأمّا أبو يوسف فقد غرّته الدنيا بعض الغرور .
وعن يحيى بن أكثم ، عن أبيه أكثم ، أنه كان يقول : كان وكيع « 2 » في آخر عمره يختلف « 2 » إلى زفر بالغدوات ، وإلى أبى يوسف بالعشيّات ، ثم جعل كلّ اختلافه إلى زفر ، لأنه كان أفرغ ، وكان زفر يرفق به ، ويصبر له ، وكان وكيع يقول لزفر : الحمد لله الذي جعلك خلفا لنا من أبي حنيفة ، رحمه اللّه تعالى .
وعن أبي نعيم الفضل بن دكين ، قال : لمّا مات أبو حنيفة ، وفاتنى ما فاتنى منه ، لزمت أفقه أصحابه وأورعهم ، فأخذت منه الحظّ الأوفر . يعنى زفر بن الهذيل .
وعن يحيى بن أكثم : سمعت أبي يقول : أكثر ما جالست بعد أبي حنيفة زفر بن الهذيل ، لأنّه كان قد جمع إلى فقهه الورع والزهد في الدنيا .
وعنه : سمعت أبي يقول : زفر كان أفقه أصحاب أبي حنيفة ، وأجمعهم لخصال الخير .
هامش
( 1 ) في ن : « كان » .
( 2 - 2 ) في ن : « يختلف في آخر عمره » .