فقال : حدّثنى به الثّقات .
قال : عن من ؟
قال : عن الثّقات من الأئمّة .
قال : عن من أخذوه ؟
قال : عن التّابعين .
قال : والتابعون عن من أخذوه ؟
فقال : عن أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم .
قال : وأصحاب رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم عن من أخذوه ؟
قال : عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم .
قال : ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن من أخذه ؟
قال : عن جبريل عليه « 1 » الصلاة و « 1 » السلام ، عن الله عزّ وجلّ .
فقال له حاتم : ففيما أدّاه جبريل عن الله تعالى إلى النبىّ صلّى الله عليه وسلّم ، وأدّاه النبىّ صلّى الله عليه وسلّم إلى أصحابه رضى الله تعالى عنهم ، وأدّاه أصحابه إلى تابعيهم ، وأدّاه التابعون إلى الأئمّة ، وأدّاه الأئمّة إلى الثّقات ، وأدّاه الثّقات إليك ، هل سمعت أنّ من كانت داره في الدنيا أحسن ، وفراشه أجمل ، وزينته أكثر ، كانت له المنزلة عند الله تعالى أعظم ؟
فقال : لا .
قال : فكيف سمعت ؟
قال : سمعت من زهد في الدنيا ، ورغب في الآخرة ، وأحبّ المساكين ، وقدّم لآخرته ، كان عند الله تعالى له المنزلة أكثر ، وإليه أقرب .
قال حاتم : فأنت بمن اقتديت ، بالنبىّ صلّى الله عليه وسلّم ، / أو بأصحابه ، أو بالتابعين من بعدهم ، والصّالحين على أثرهم ، أو بفرعون ونمرود ، أوّل من بنى بالجصّ والآجرّ ؟
يا علماء السّوء مثلكم إذا رآه الجاهل المتكالب على الدنيا ، الرّاغب فيها يقول : إذا كان هذا العالم على هذه الحالة لا أكون أنا شرّا منه .
هامش
( 1 - 1 ) ساقط من : س ، وهو في : ط ، ن .