وولى المناصب الجليلة ، ودرّس بسلطانيّة بروسة ، وبإحدى المدارس الثّمان ، والسّليمانيّة بإسطنبول ، والسّليميّة بأدرنة ، ومنها ولى قضاء دمشق ، سنة خمس وثمانين وتسعمائة ، في أواسط شعبان ، ثم ولى قضاء القاهرة ، في شهر ذي القعدة ، من شهور سنة سبع وثمانين ، ثم عزل منها بعد مدّة ، وهو الآن حىّ يرزق .
وستأتي ترجمة والده في محلّها ، إن شاء الله تعالى .
وما زال يترقّى حتى صار قاضيا بالعسكر المنصور ، بولاية أنا طولى ، ثم بولاية روملى « 1 » ، ثم عزل بعد مدّة ليست بالطويلة ، من غير جرم ظاهر ، وعيّن له من العلوفة بطريق التّقاعد ما جرت به عادة أمثاله .
ولمّا ولى قضاء العسكر أوّلا وثانيا ، عزم على إحياء القانون العثمانىّ ، الذي وضع في أوّل الأمر سببا لتحصيل الفضائل ، وتحرّزا عن إعطاء المناصب لغير أهلها ، فكانت لام العاقبة سالبة لا كاسبة ، وما أمكنه ذلك ، فأراد أن يعطيها لكلّ من يكون من أهل العلم ، سواء جاء من الطريق المعهودة أم لا ، فما أمكنه ذلك أيضا ، لأمور يطول شرحها ، ويؤلم القلب جرحها ، ومن أعظم الأمور المذكورة ، بل هو أعظمها ، شدّة الطمع ، واستيلاء حبّ الدنيا على من بيده أزمّة الأمور ، من رؤساء الجمهور ، فأبقى كلّ شئ على حاله ، وأنشد بلسان قاله : « 2 »
لا تصلح الناس فوضى لا سراة لهم * ولا سراة إذا جهّالهم سادوا
فنسأل الله تعالى إصلاح الأحوال ، في الحال والمآل ، بمنّه وكرمه .
* * *
770 - الحسين بن محمد بن الحسين ، أبو علىّ « * »
والد محمد ، المعروف ببكر خواهر زاده « 3 » .
هامش
( 1 ) في ن : « روم ايلى » وما في ط يرد أحيانا .
( 2 ) البيت للأفوه الأودي . انظر الطرائف الأدبية 10 .
( * ) ترجمته في : الجواهر المضية ، برقم 516 .
( 3 ) معنى خواهر زاده : ابن أخت عالم . انظر الفوائد البهية 164 نقلا عن الذهبي ، وهذا الضبط نقله صاحب الجواهر 2 / 184 عن السمعاني .