نذرت علىّ فيه صيام حول * فإن وجب الرّضا وجب الصّيام « 1 »
وهذا جعفر بالجسر تمحو * محاسن وجهه ريح قتام
أقول له وقمت لديه نصّا * إلى أن كاد يفضحني القيام « 2 »
أما والله لولا خوف واش * وعين للخليفة لا تنام
لطفنا حول جذعك واستلمنا * كما للنّاس بالحجر استلام
قال : فأطرق هارون مليّا ، ثم قال : رجل أولى جميلا ، فقال فيه جميلا ، يا غلام ، ناد بأمان أبى قابوس ، وأن لا يتعرّض « 3 » له . ثم قال لحاجبه : إيّاك أن تحجبه عنّى ، صر متى شئت إلينا في مهمّك .
وروى ابن عساكر « 4 » بسنده ، من طريق الدّار قطنىّ ، أنه لمّا أصيب جعفر ، وجدوا له في جرّة ألف دينار ، زنة كلّ دينار مائة دينار ، مكتوب على صفحة الدينار الواحدة جعفر ، ومكتوب على الصفحة الأخرى هذان البيتان :
وأصفر من ضرب دار الملوك * يلوح على وجهه جعفر
يزيد على مائة واحدا * متى يعطه معسر يوسر
وروى الخطيب « 5 » أن جعفرا أمر أن تضرب له دنانير في كلّ دينار ثلاثمائة مثقال ، ويضرب عليها صورة وجهه ، فضربت ، فبلع أبا العتاهية ، فأخذ طبقا فوضع عليه بعض الألطاف ، فوجّه به إلى جعفر ، وكتب إليه رقعة ، في آخرها « 6 » :
وأصفر من ضرب دار الملوك * يلوح على وجهه جعفر
ثلاث مئين يرى وزنه * متى يلقه معسر يوسر « 7 »
فأمر بقبض ما على الطّبق ، وصيّر عليه دينارا من تلك الدّنانير ، وردّه إليه .
هامش
( 1 ) في تاريخ بغداد : « وإن وجب الرضا » .
( 2 ) النص : الرفع والظهور .
وفي تاريخ بغداد : « وقمت إليه نصبا » .
( 3 ) في تاريخ بغداد : « يعرض » .
( 4 ) نقله ابن كثير في البداية والنهاية 10 / 196 .
( 5 ) تاريخ بغداد 7 / 156 .
( 6 ) لم أجد البيتين في ديوانه المطبوع .
( 7 ) في تاريخ بغداد : « ثلاث مئين يكن وزنه » .