وقال شمس الأئمّة الحلوانىّ : الخصّاف رجل كبير في العلم ، وهو ممّن يصحّ الاقتداء به .
وروى عن بعض مشايخ بلخ ، أنه قال : دخلت بغداد ، وإذا على الجسر رجل ينادى ثلاثة أيّام ، يقول : إن القاضي أحمد بن عمرو الخصّاف ، استفتى في مسألة كذا ، فأجاب بكذا وكذا ، وهو خطأ ، والجواب كذا وكذا ، رحم اللّه من بلّغها صاحبها .
قلت : هكذا ينبغي أن يكون العلماء ، وهكذا يجب أن يكون التحفّظ في دين اللّه ، والنصيحة لعباد اللّه ، لا كعلماء زماننا الذين ليس لهم غرض إلا التفاخر بالعلم ، والتكبّر به ، وإظهار القوّة والغلبة ، فلا يبالي أحدهم إذا كان مستظهرا في البحث على خصمه ، أن يكون على الحقّ أو على الباطل ، نعوذ باللّه من شرور أنفسنا وسيّئات أعمالنا ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العلىّ العظيم .
وكانت وفاة صاحب الترجمة ببغداد ، سنة إحدى وستين ومائتين . رحمه اللّه تعالى .
* * *
273 - أحمد بن عمرو بن محمد ابن موسى بن عبد اللّه ، القاضي البخارىّ « 1 » أبو نصر ، يعرف بالعراقىّ « * »
حدّث عن أبي نعيم عبد الملك بن محمد بن عدىّ الأسترآباذيّ ، ومحمد بن يوسف بن عاصم البخارىّ ، وغيرهما .
ذكره الحافظ الإدريسىّ ، في « تاريخ سمرقند » ، فقال : كان أحد أئمّة أصحاب أبي حنيفة رضى اللّه تعالى عنه ، في الفقه ، وكان على قضاء سمرقند مدّة ، وانصرف منها إلى بخارى .
وعاش إلى سنة ستّ وتسعين وثلاثمائة ، ومات ببخارى ، رحمه اللّه تعالى .
* * *
هامش
( 1 ) تبدأ من هنا أوراق سقطت من : ص ، إلى أثناء ترجمة رقم 281 الآتية ، وهي في : ط ، ن .
( * ) ترجمته في : الجواهر المضية ، برقم 159 .