قال : فخجل ابن أبي دواد .
وقال : أقلني .
قال : والمسألة بحالها ؟
قال : نعم .
قال : ما تقول في القرآن ؟
فقال : مخلوق .
فقال : هذا شئ علمه النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلىّ ، والخلفاء الرّاشدون ، أم لم يعلموه ؟
فقال : علموه ، ولم يدعوا الناس إليه .
قال : أفلا وسعك ما وسعهم ! !
قال « 1 » : ثم قام أبى ، فدخل مجلس الخلوة ، واستلقى على قفاه ، ووضع إحدى رجليه على الأخرى ، وهو يقول : هذا شئ لم يعلمه النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا أبو بكر ، ولا عمر ، ولا عثمان ، ولا علىّ ، ولا الخلفاء الرّاشدون ، علمته أنت ، سبحان اللّه ، هذا « 2 » شئ علمه النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلىّ ، والخلفاء الراشدون ، ولم يدعوا الناس إليه ، أفلا وسعك ما وسعهم .
ثم دعا الحاجب ، وأمره أن يرفع عن الشيخ قيوده ، ويعطيه أربعمائة دينار ، ويأذن له في الرجوع ، وسقط من عينه ابن أبي دواد ، ولم يمتحن بعد ذلك أحدا . انتهى .
وقد أنكر ابن السّبكىّ في « طبقاته « 3 » » أن يكون صدر من ابن أبي دواد مثل هذا الكلام ، الذي تنبو عنه الأسماع ، وتنفر منه الطّباع ، وهو قوله « شئ لم يعلموه » ، فقال :
هامش
( 1 ) زيادة من : ص ، على ما في : ط ، ن .
( 2 ) ساقط من : ص ، ومضروب عليه بالحمرة في : ط ، وهو في : ن .
( 3 ) طبقات الشافعية 2 / 55 - 61 .