فاستمهل ريثما يتمّ مكتوبه ، فأمر الصّاحب بأخذ الدّرج من يده .
فقام ، وقال : أيّد اللّه مولانا :
اسمعه ممّن قاله تزدد به * عجبا فحسن الورد في أغصانه « 1 »
فقال : هات يا أبا القاسم .
فأنشده أبياتا ، منها :
سواك يعدّ الغنى ما اقتنى * ويأمره الحرص أن يخزنا « 2 »
وأنت ابن عبّاد المرتجى * تعدّ نوالك نيل المنى
وخيرك من باسط كفّه * وممّن تناءى قريب الجنى « 3 »
غمرت الورى بصنوف النّدى * فأصغر ما ملكوه الغنى
وغادرت أشعرهم مفحما * وأشكرهم عاجزا ألكنا
أيا من عطاياه تهدى الغنى * إلى راحتى من نأى أو دنا
كسوت المقيمين والزّائرين * كسى لم يخل مثلها ممكنا
وحاشية الدّار يمشون في * ضروب من الخزّ إلّا أنا
ولست أذكّر بي جاريا * على العهد يحسن أن يحسنا « 4 »
فقال له الصّاحب : قرأت في أخبار معن بن زائدة ، أن رجلا قال له / : احملنى أيّها الأمير . فأمر له بناقة ، وفرس ، وبغل ، وحمار ، وجارية ، ثم قال له : لو علمت مركوبا غيرها لحملتك عليه . وقد أمرنا لك من الخزّ بجبّة ، ودرّاعة ، وقميص ، وسراويل ، وعمامة ، ومنديل ومطرف ، ورداء ، وجورب ، ولو علمنا لباسا آخر يتّخذ من الخزّ أعطيناكه .
وقد بلغ حديث معن المذكور للمعلّى بن أيّوب ، فقال : رحم اللّه ابن زائدة ، لو كان يعلم أن الغلام يركب لأمر له به ، ولكنه كان عربيّا خالصا .
هامش
( 1 ) البيت للبحترى ، وهو في ديوانه 4 / 2263 ، وروايته فيه :اسمعه من قوّاله تزدد به * عجبا وطيب الورد في أغصانه( 2 ) في ط ، ن : « سواك بعد الغنى » ، والمثبت في : ص ، واليتيمة .
( 3 ) في يتيمة الدهر : « ومن ثناها » .
( 4 ) في ط ، ن : « ولست أذكرنى جاريا » ، وفي اليتيمة : « ولست أذكر لي جاريا » ، والمثبت في : ص .