ولم يزل أحمد بن إسحاق بن البهلول على قضاء المدينة ، من سنة ستّ وتسعين ومائتين ، إلى شهر ربيع الآخر ، سنة ست عشرة ، ثم صرف . انتهى .
قال الخطيب : وكان ثبتا في الحديث ، ثقة ، مأمونا ، جيّد الضّبط لما حدّث به .
وكان متفننا في علوم شتّى ؛ منها : الفقه على مذهب أبي حنيفة وأصحابه ، وربّما خالفهم في مسيئلات يسيرة .
وكان تامّ العلم باللغة ، حسن القيام بالنّحو على مذهب الكوفيّين ، وله فيه كتاب ألّفه .
وكان واسع الحفظ للشّعر القديم والمحدث ، والأخبار الطّوال / والسّير ، والتفسير .
وكان شاعرا ، كثير الشّعر جدّا ، خطيبا ، حسن الخطابة والتفوّه بالكلام ، لسنا ، صالح الحظّ من التّرسّل في الكتابة ، والبلاغة في المخاطبة .
وكان ورعا ، متخشّعا في الحكم .
وتقلّد القضاء بالأنبار ، وهيت « 1 » ، وطريق الفرات ، من قبل الموفّق باللّه النّاصر لدين اللّه ، في سنة ستّ وسبعين ومائتين ، ثم تقلّده للنّاصر دفعة أخرى ، ثم تقلّده للمعتضد ، ثم تقلّد بعض كور الجبل للمكتفى ، في سنة اثنتين وتسعين ومائتين ، ولم يخرج إليها .
ثم قلده المقتدر باللّه ، في سنة ست وتسعين ، بعد فتنة ابن المعتز ، القضاء بمدينة المنصور ، مدينة السّلام ، وطسّوجى « 2 » قطربّل « 3 » ، ومسكن « 4 » ، وأنبار ، وهيت ، وطريق الفرات .
ثم أضاف له إلى ذلك بعد سنتين القضاء بكور الأهواز مجموعة ، لمّا مات قاضيها إذ ذاك محمّد بن خلف ، المعروف بوكيع ، فما زال على هذه الأعمال ، إلى أن صرف عنها ، في سنة سبع عشرة وثلاثمائة .
هامش
( 1 ) هيت : بلدة على الفرات من نواحي بغداد فوق الأنبار . معجم البلدان 4 / 997 .
( 2 ) الطسوج : الناحية ، وجاء في ذكر قطربل أنها قرية بين بغداد وعكبرا ، وقيل هي : اسم لطسوج من طساسيج بغداد .
أي كورة ، فما كان من شرقي الصراة فهو بادوريا ، وما كان من غربيها فهو قطربل . معجم البلدان 4 / 133 .
( 3 ) في ص : « وقطربل » ، والمثبت في : ط ، ن ، وتاريخ بغداد .
( 4 ) مسكن : موضع قريب من أوانا ، على نهر دجيل ، عند دير الجاثليق . معجم البلدان 4 / 259 .