في كربلاء ما قد اسودّ به وجه التاريخ .
فهذا الامام الجليل العظيم عبد اللّه الكامل المحض بن الحسن المثنّى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب عليهما السلام ، تكون نهايته المأسويّة في الكوفة سنة 145 ه ، وابنه الامام الجليل يحيى هرب إلى بلاد الديلم شرقا ، فارّا بدينه ثمّ بدمه من بطش المنصور .
وسقط الامام الجليل محمّد النفس الزكيّة بن عبد اللّه الكامل صريعا في الرابع عشر من شهر رمضان سنة 145 ه بالمدينة المنوّرة . وهرب أخوه الامام الجليل إدريس بعد موقفه في سنة 169 ه هاربا بنفسه وجمعه من الهادي العبّاسي إلى أن سقط شهيدا بفعل مؤامرة الغدر والخيانة التي صاغها الرشيد العبّاسي سنة 177 ه .
ولو أردت أن أكتب عن آلام وأحزان أهل البيت لملأت الطوامير ، وكلّ هذه الأحداث كان لها أثر كبير في نفوس المفكّرين والمؤرّخين ، فعلى إثر ذلك تفرّقت أبناء أهل البيت في أنحاء العالم .
ولعظمة مكانتهم وقرباهم إلى الرسول ، طمع الكتّاب والمؤرّخين من المنسوبين وغير المنسوبين في التقرّب بآل البيت ، والعناية بأنسابهم ، فعنوا عناية تامّة ، فتصدّوا للبحث والتنقيب عن أعقاب الذرّيّة الطاهرة ، ودوّنوها خوفا عليها من الدخيل وتراكم الغبار عليها ، وتفرّق الأعقاب ، وضياعهم في أقطار الأرض ، وعبث بعض الأقلام المأجورة .
فقام النسّابون بالترحال والتجوال في مشارق الأرض ومغاربها ، وأثبتوا الأصول ليصلوا بها الفروع ، لا سيّما أنّ هذا العلم له أصول وقواعد وشروط ، وله مصطلحات خاصّة يجهلها كثير من الباحثين في وقتنا
تحفة الطالب بمعرفة من ينتسب إلى عبد الله وأبي طالب — صفحة 6
مساهمون: السيد محمد السمرقندي
ص٦