الملك قال له ليس علي بن الحسين حيث يظن من جهة الخلافة إنما هو مشغول بنفسه وبعبادة ربه عزّ وجل فقال نعم ما شغل به نفسه وأطلقه .
كان رضي اللّه عنه يحب ألا يعينه على طهوره أحد ، وكان يستقي الماء لطهوره ، ويحضره قبل أن ينام وكان لا يترك قيام الليل لا سفرا ولا حضرا ، وكان يقول إن اللّه يحب المؤمن المذنب التواب ، وكان رضي اللّه عنه يثني على أبي بكر وعمر وعثمان ويترحم عليهم وكان يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة وكانت الريح تهيج فيخر مغشيا عليه .
ولما حج قال لبيك فوقع مغشيا عليه فتهشم ، واستطال عليه رجل فتطاول فتغافل عنه فقال له الرجل إياك أعني فقال له على زين العابدين وعنك إذن أغضى ، وخرج يوما من المسجد فلقيه فسبه وبالغ في سبه فبادرت إليه العبيد والموالي فكفهم عنه وقال مهلا على الرجل ثم أقبل عليه فقال ما ستر عنك من أمرنا أكثر ، ألك حاجة نعينك عليها فاستحى الرجل ، فألقى إليه خميصته التي عليه وأمر له بعطاء فوق ألف درهم فقال الرجل : أشهد أنك من أولاد الرسول عليه الصلاة والسلام .
توفى رضي اللّه عنه بالبقيع سنة تسع وتسعين وهو ابن ثمان وخمسين سنة ، وحمل رأسه إلى مصر ودفنت بالقرب من مجراة الماء إلى القلعة بمصر العتيقة رضي اللّه عنه .
38 - ومنهم : أبو جعفر محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهم أجمعين :
قال الثوري رحمه اللّه تعالى سمي بالباقر لأنه بقر العلم أي شقه فعرف أصله وعرف خفيه أ . ه .
وكان رضي اللّه عنه يقول : إن الصواعق تصيب المؤمن وغير المؤمن ولا تصيب الذاكر للّه عزّ وجل وكان رضي اللّه عنه يقول : ما دخل قلب امرئ شيء من الكبر إلا نقص من عقله مثل ما دخل من ذلك الكبر أو أكثر ، وكان يحب أبا بكر الصديق رضي اللّه عنه ويبالغ في مدحه ويقول من لم يقل الصديق فلا صدق اللّه له قولا في الدنيا والآخرة .
وبلغه عن جماعة من أهل العراق أنهم يبغضون أبا بكر وعمر ويزعمون أنهم يحبون أهل البيت فكتب إليهم إني برئ ممن يبغض أبا بكر وعمر ولو إني وليت