قايتباي « 1 » ، فلما توفي وتسلطن ولده « 2 » ثم تسلطن العادل طومان باي « 3 » داخله وصرف نفسه إلى مهماته ، فتقدم عنده أيضا وصار يعرف به حتى قيل له . العادلي « 4 » .
ثم لما آلت السلطنة بعد حين إلى الأشرف قانصوه الغوري « 5 » تقدم عنده جدا وجمع بجاهه أموالا عظاما . وكان مع ذلك يرفع إليه شيء « 6 » من محصول معلمية الصابون بحلب .
ولما أراد أن يبعث إلى سلطان الروم رسولا آثره على غيره لوجاهته وحداقته « 7 » فبعثه إليه رسولا .
ثم لما اضمحل أمر الدولة الغورية صارت له مكانة عند الوزير الأعظم « 8 » في الدولة السليمية حتى أخرج له حكما شريفا بأنه تاجر المقام الشريف السليمي ، وأنه مسموح له من جميع المكوس والأعشار في سائر الممالك السليمية « 9 » ؛ بل كان المقام الشريف السليمي يقول له : تمنّ علي ما تريد . فيمتنع خوفا منه إذ كان من أتباع ضده ، وكلما تمنع ازداد حبه له واعتقاده فيه حتى كان تمنعه من محكم تدبيره ، وبقي في هذه الدولة كما كان في الأولى في شهامة وأبهة وكرم وسخاء [ وثراء ] « 10 » مؤثرا دمشق للتوطن على بلدته حلب .
ومن غريب ما حكي عن كرمه أنه في يوم من الأيام زاره بعض المخاديم أول النهار فصنع له مأدبة « 11 » تليق به ، فزاره آخر بعد رفع السماط فطلب سماطا آخر
هامش
( 1 ) انظر الترجمة : ( 383 ) .
( 2 ) في س : « واحد » . وولده هو الناصر محمد ، انظر التعريف به فيما سبق :
ج 1 / 550 .
( 3 ) سبق التعريف به في : ج 1 / 387 .
( 4 ) في م ت : العادل .
( 5 ) انظر الترجمة ( 381 ) .
( 6 ) ساقطة في : س .
( 7 ) في م : وصداقته . والمقصود بالحداقة الفراسة وحسن التبصر بالأمور .
( 8 ) الوزير الأعظم في الدولة السليمية المعني : سنان الخادم المتوفى في 3 محرم سنة 923 ه م .
( 9 ) في م : المملكة : وفي ت : الإسلامية .
( 10 ) تكملة من : م .
( 11 ) في م : مائدة .