ومنها : أن وصف اللحظ بالكحل خطأ ظاهر ، إذ لا يوصف لحظ مليح بكحل ، إنما يوصف بالكحل ، قال الشاعر :
« ليس التّكحّل في العينين كالكحل »
وقال ابن الفارض « 1 » - قدس اللّه سره - « 2 » : ما لكحل الكحل .
وقال ابن النبيه « 3 » :
« منزّه عن لوثة المرود « 4 » »
قلت : وعلى كلا القدحين كلام من وجوه :
الأول « 5 » : أنه يكفي الأديب الثاني في استعمال لفظ « 6 » الخمر في معرض المدح قول أبي إسحاق « 7 » الصابي :
تشابه دمعي إذ جرى ومدامتي * فمن مثل ما في الكاس عيني تسكب « 8 »
فو اللّه ما أدري أبالخمر « 9 » أسبلت * جفوني ، أم من عبرتي كنت أشرب
هامش
( 1 ) هو عمر بن علي بن مرشد بن علي الحموي الأصل ، المصري الدار والوفاة ( 576 - 632 ه ) - ( 1181 - 1235 م ) أشعر المتصوفين . يلقب يسلطان العاشقين ، في شعره فلسفة تتصل بما يسمى وحدة الوجود . له : « ديوان شعر ، جمعه سبطه علي » انظر : « الأعلام 5 / 216 » .
( 2 ) الجملة الدعائية ساقطة في : ت .
( 3 ) هو علي بن محمد بن الحسن بن يوسف ، أبو الحسن ، كمال الدين بن النبية ( . . - 619 ه ) - ( . . - 1222 م ) شاعر منشئ ، من أهل مصر ، مدح الأيوبيين ، رحل إلى نصيبين ، فسكنها وتوفي بها . له « ديوان شعر » انظر : « الأعلام 5 / 152 »
( 4 ) في ت : المردود . والمرود : ميل يكتحل به .
( 5 ) في س : الأولى .
( 6 ) في الأصل د : لولي الخمر .
( 7 ) في س : يحيى الصابي . وهو إبراهيم بن هلال بن إبراهيم بن زهرون الحراني . أبو إسحاق الصابي ( 313 - 384 ه ) - ( 925 - 994 م ) نابغة كتاب جيله . مال إلى الأدب ، وتقلد الكتابة بالدواوين في أيام المطيع للّه العباسي . انظر . « الأعلام 1 / 73 » .
( 8 ) في ت : دمعي يسكب .
( 9 ) في ت : أما الخمر .