Skip to main content

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — Page 500

Contributors:

P.500
محمد بن السلطان سليمان خان ثم قلد قضاء حلب ثم نقل إلى قضاء بروسه ثم إلى قضاء أدرنة ثم صار قاضيا بالعساكر المنصورة بولاية اناطولي المعمورة ثم تقاعد عنه بوظيفة مثله ثم قلد تدريس دار الحديث السليمانية وزيد على وظيفته ستون درهما فدام فيها على الدرس والإفادة في الأزمنة المعهودة والأيام المعتادة ( إلى أن درج إلى رحمة اللّه تعالى في آخر ذي القعدة سنة تسعين وتسعمائة ) كان المرحوم بحرا من بحار العلوم يقذف للقريب من جواهر معارفه عجائبا ويبعث للغريب من طماطم فضائله سحائبا فتح بمفاتيح انظاره الدقيقة مغالق المعضلات وحل بخاطره اليقظان وفكره العجيب الشان عقد المشكلات وكان رحمه اللّه عديم النظير في سرعة الانتقاد وحسن التقرير صاحب ذهن متقد كشعلة نار واثبا على الخصوم كطالب ثار مع كمال أدب وسكينة ووقار وكان رحمه اللّه مربيا للعلماء ومحبا للمشايخ والصلحاء لذيذ الصحبة حلو المقاربة حسن السمت لطيف المجاوبة وبالجملة كان رحمه اللّه انظر أهل زمانه وفارس مدانه والمقدم على أقرانه عامله اللّه بمزيد احسانه .

* ( وممن ارتقى بعض المدارج العليا ونزل عنها قبل وصوله إلى الغاية القصوى المولى شمس الدين أحمد المعروف بالعزمي ) *

كان أبوه من جملة من يخدم الأموال الأميرية ويضبط المقاطعات السلطانية وقد ولد رحمه اللّه في دار السلطنة السنية قسطنطينية المحمية ونشأ في صحبة الأكابر العظام ومجلس الأفاضل الفخام غائصا في بحار فضائلهم الذاخرة وملتقطا من درر معارفهم الفاخرة فبعد ما تحرك في ميدان الاستفادة صار ملازما من المولى علاء الدين الحناوي بطريق الإعادة ودرس أولا بمدرسة رستم باشا ببلدة روسجق بخمسة وعشرين ثم صار وظيفته فيها ثلاثين ثم بالمدرسة الأفضلية بقسطنطينية المحمية بأربعين ثم مدرسة سنان باشا ببشك طاش بخمسين ثم نقل إلى احدى المدرستين المتجاورتين بادرنه ثم إلى احدى المدارس الثمان ومنها أرسل إلى تفتيش جزيرة قبرس فلما عاد عنها نقل إلى احدى المدارس السليمانية فلما