Skip to main content

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — Page 466

Contributors:

P.466
العظيم ونزل من السماء العذاب الأليم والشيخ علاء الدين المسفور مجد على المسير والذهاب متوكلا على الملك الوهاب فانتهى مسيره إلى نهر يعرف بالنهر الأسود وقد استمد ذلك النهر من السيول الجارية والأمطار النازلة فاشتد طغيانه وعظم عصيانه وغيب الجسر المبني عليه وانبسط في أكناف الوادي فدخل المرحوم أوائل الماء غافلا عما وراءه من كثرة المياه بسبب ظلمة الليل وتراكم السحب ولما ذهب في الماء زمانا زاد ارتفاع الماء حتى غلب على دابته فخشي الغرق فعزم على العودة فقصد الطريق الذي جاء منه فاستولى عليه الحيرة والاضطراب ولم يشك في الهلاك والتباب فاخذ في التضرع والاستغفار منتظرا للموت والتبار فإذا بصوت من ورائه فالتفت اليه فإذا هو رجل على هيئة واحد من أرباب السفر فسلم على الشيخ علاء الدين وقال فقدتم الطريق ووقعتم في المضيق فقال الشيخ نعم فسبقه الرجل وقال للشيخ سر ولا تتخلف عن أثري فسار الرجل والشيخ سائر في أثره إلى أن وصلوا الجسر وعبروه وساروا في الماء إلى أن نزل الماء إلى ركب الدواب قال الشيخ فالتفت الرجل وأشار بيده إلى ناحية فقال سر إلى هذه الجهة تنج ان شاء اللّه تعالى فإذا برق خطف بصري ولما عاد نظرت اليه فلم أره فسرت إلى هذه الناحية وخلصت من تلك الورطة الهائلة وأنا في غاية العجب من حال الرجل الدليل ودلالته إلى السبيل وقال رحمه اللّه ثم اني لما وصلت إلى محمية أدرنة ومضى علي أيام وأخذ العساكر السلطانية يجيئون إليها اجتمع عليّ طائفة من أهل المحلة واتفقوا على ضيافة فسألتهم عن سببها فقالوا ان للسلطان شيخا يقال له الشيخ محيي الدين الاسكليبي رجل شريف من أولياء اللّه تعالى نقصد التبرك بصحبته والتشرف برؤيته قال الشيخ فدخلت فيهم وكنت من جملة أرباب الضيافة ثم إنهم أحضروا الطعام وهيئوا المجلس ودعوا الشيخ المسفور فأجاب دعوتهم وحضر مجلسهم فإذا هو الشخص الذي ظهر لي في تلك الليلة الشديدة وكان سببا لخلاصي من هذه الورطة العظيمة قال المرحوم فصبرت حتى تم المجلس وتفرق أربابه فذهبت اليه وقبلت رجله فقال من أنت فقلت هو الذي خلصته من تلك الورطة في الموضع الفلاني والليلة الفلانية وعرضت عليه القصة