Skip to main content

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — Page 460

Contributors:

P.460
الليلة أخذ ولهي في الانتقاص وجنوني في الارتفاع وزال عني بالتدريج ما حصل لي من الكشف والحركات المخالفة للعادة وعن لي الميل إلى التصوف واشتد الانجذاب إلى جناب رب الأرباب ودخلت في ربقة التسليم والعبادة وظهر في أمري ما شاء اللّه واراده وتبت على يد والدي واخذت في المجاهدة والاشتغال وترقيت عنده من منزل إلى منزل ومن حال إلى حال ثم أرسلني إلى قدوة أرباب الطريق ولي اللّه تعالى على التحقيق صاحب الكرامات المشهورة والاخبار المأثورة الشيخ عبد الرحيم المؤيدي المشتهر بحاجي جلبي فخدمته مدة وحصلت من فنون التصوف عدة وكان مني ما كان فظهر ما في حيز الامكان ودمت على المصابرة والاجتهاد اثنتي عشرة سنة وأجيز لي بالارشاد وقد سألته عن آخر الحالات التي وقعت له عند شيخه فقال رحمه اللّه كنت مقيما في بعض الخلوات عند الشيخ عبد الرحيم المؤيدي وانا مداوم على الذكر ومشتغل بالتوحيد فإذا بشخص عظيم الهيبة دخل علي وقصد إلي ومزق جسدي بيديه كل ممزق وتركني فعاد جسدي إلى حالته الأولى فعاد في التمزيق وتكرر ذلك من الطرفين واستمر ساعات وعرض لي من ذلك انزعاج كلي واضطراب عظيم وحصل لي من الفناء والسكون ما لا يمكن تعبيره فعرضت ذلك على الشيخ ففرح به وبشرني بحصول المطلوب وأجاز لي بعد ذلك بالارشاد وارسلني إلى والدي قلت ولما انتقل والده رحمه اللّه قام هو مقامه في زاوية الشيخ شجاع وأكب على الاشتغال ولازم التوجه والأقيال إلى جناب حضرة المتعال وعامل اللّه في سره وجهره حتى صار فريد عصره ووحيد دهره وفتح باب التربية والارشاد على أرباب السعي والاجتهاد فرب ساع قطع بصارم تربيته صريمة الامل وحصل بهمته الشريفة طرفا صالحا وكمل ثم نقل إلى زاوية الشيخ محيي الدين بقسطنطينية المحمية فشرفها بمقدمه الشريف ونورها بروائه اللطيف وأقام بها مدة سبع سنين وقد اتصلت به في إقامة ذلك وتبركت بمجالسته الشريفة وأنفاسه اللطيفة وكلما يمر ذلك بالخاطر يذكرني قول الشاعر :