Skip to main content

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — Page 431

Contributors:

P.431
ذكرا انه فتى مكن له في الأرض وأوتي من كل شيء سببا قد سعى في الأقاليم والولايات إلى أن بلغ سعيه الظلمات حكيم ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه أديب حاز قصبات البلاغة ببديع بيانه نبي صاحب كتاب وآيات قد أتى بالمعجزات والبينات حدث عن مغيبات الأنباء وأجرى من أصبعه الماء كأنه ذو النون التقمه نون ونبذه بالعراء أو يعقوب يدوم على الأنين والبكاء كعب الأحبار يحدث بأساطير الأولين ويخبر عما جرى على القرون الأقدمين مسوّد متى ما بعد أهل المآثر تنعقد عليه الخناصر عامل يرفع وينصب للجر ولا يعمل جزما إذا لحقه الكسر هندي الساق دقيق أعجمي لكنه معرب ملاق حتى إذا تحدث أطرق ويرشح الحياء جبينه بالعرق مثقب الحكم والعرفان تجري منه عينان نضاحتان فتق اللسان لا يقي عن الناس فاه ولهذا لا يخلص عن التفريع قفاه سبط البنان في الكرم شديد بأسه ولا يجيء منه بر الا أن تقطع رأسه حسيب يتبلج السؤدد من جبينه من أصحاب اليمن قد أوتي كتابه بيمينه صاحب لبيب وكاتب أديب ما من علم الا وله فيه قدم راسخ وما من رقعة من رقاع الأوهام الا وهو بمحققات توقيعاته لها ناسخ نقاش الا وأن يصور النقوش الصينية على بسط الروم مدرس الزمان قد صبغ يده في جميع العلوم إذا أنشا وشى إذا عبر حبر ظلوم خرق أستار الأسرار وسرق من خزائن الأفكار فقبض وأخذ باليمين وتل للجبين وجزمت أطرافه وقطع منه الوتين أصم وهو يسمع الدعاء ينطق ويتحدث والعجب ان رأسه في الماء أبكم قارئ معيد جار صامت ولكنه كليم مكب على وجهه مع أنه يمشي سويا على صراط مستقيم . ( ومن كلماته ) اللطاف في وصف الصوارم والأسياف ملك في قبضته الأمور كأنه سفاح أو تيمور وهو لسلم المسلمين برهان ساطع ولتبار الكافرين نص قاطع شجاع يقتحم العقبات جواد يفك الرقبات يهز عطفه في المهالك ولا يصرف وجهه قطعا في المعارك بأسه شديد لسانه حديد آخذ الأيدي معطي الأيادي أقعس وائط لا يؤمن منه الهلك والشطط أمير يملك رقاب العباد شديد الصولة