Skip to main content

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — Page 419

Contributors:

P.419
فيها النقل إلى المدرسة التي بنتها قبل ذلك في المدينة المزبورة فنقل المرحوم عنها إلى هذه المدرسة بالوظيفة المذكورة ثم نقل إلى احدى المدارس الثمان ثم إلى مدرسة أياصوفيه بستين ثم إلى احدى المدارس السليمانية ثم قلد قضاء المدينة المنورة ثم نقل إلى قضاء مكة المشرفة ولم يتفق لاحد من علماء الروم في سالف العصور تولية القضاء في الحرمين الشريفين غير المولى المزبور ولاختصاصه بهذه الفضيلة من البين لقبه أهل هذه الديار بقاضي الحرمين ( وانتقل رحمه اللّه بمكة المشرفة في أوائل ذي الحجة سنة تسع وسبعين وتسعمائة ) وقد وقع وصول ماء عرفات بمكة في هذه السنة وكان يعمل له في سنة سبعين بهمة السيدة مهروماه بنت السلطان سليمان فإنها لما وصلت إليها قلة المياه بمكة ومضايقة أهل الحرم الشريف فيها وأخبرت بامكان مجيء ماء عرفات إلى مكة شرفها اللّه تعالى قصدت اليه واعتنت بعمارته وأفنت فيه أموالا جزيلة إلى أن تيسرت لها هذه المثوبة العظمى في السنة المزبورة فاتفق دخولها بموت المولى المزبور وكذلك مجيء الحاج في السنة المزبورة فاتفق أن اجتمع في جنازته خلق كثير وجم غفير من العلماء والصلحاء وشهدوا له بالخير وحسن الخاتمة ودعوا له بالمغفرة الدائمة وكان المرحوم من أعيان أفاضل الروم معدودا من الرجال مذكورا في عداد أرباب الفضل والكمال نظيفا وجيها عظيم التؤدة والوقار بحيث نسبه الناس إلى الغرور والاستكبار غفر له الملك الغفار .

* ( ومن العلماء الأعلام وفضلاء الاعجام المولى مصلح الدين اللاري ) *

ولد رحمه اللّه في اللار وهي بالراء المهملة مملكة بين الهند والشيراز اشتغل رحمه اللّه على مير غياث بن مير صدر الدين المستغني بشهرته التامة عن التوصيف والتبيين وقرأ أيضا على مير كمال الدين حسين تلميذ المولى المعروف لدى القاصي والداني جلال الملة والدين محمد الدواني ثم ذهب إلى بلاد الهند واقتحم شدائد الاسفار واتصل بالأمير همايون من أعاظم ملوك هذه الديار وحل عنده محلا رفيعا ومنزلا منيعا وتلمذ منه ولقبه بالأستاذ وعامله باللطف والرأفة إلى أن أفناه الدهر وأباد وقامت الفتن والحوادث من بعده في تلك البلاد فخرج المرحوم عنها
الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — Page 419 | طاشكپري زاده