Skip to main content

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — Page 412

Contributors:

P.412
في البلدة المزبورة بثلاثين ثم مدرسة رستم باشا بكوتاهية بأربعين ثم مدرسته التي ابتناها بقسطنطينية ثم إلى احدى المدارس الثمان ولما ابتنى السلطان سليمان المدرستين الواقعتين في الجانب الغربي من الجامع قلد إحداهما للمولى المزبور والأخرى للمولى شاه محمد السابق ذكره لمزيد اشتهارهما بالفضيلة الباهرة ثم قلد قضاء دمشق ثم نقل إلى قضاء بروسه ثم إلى قضاء أدرنة ثم إلى قضاء قسطنطينية ثم صار قاضيا بالعساكر المنصورة في ولاية أناطولي وبعد عدة أشهر اتفق سفر السلطان إلى مدينة أدرنة وكان مبتلى بعلة عرق النسا فاشتدت بالحركة وشدة البرد وعالجه بعض المتطببة ودهنه بدهن فيه بعض السموم ثم أعقبه بالطلاء بدهن النقط فنفذ السم إلى باطنه فكان ذلك سبب موته فإنه مات رحمه اللّه عقيب الطلاء المزبور ( وذلك في اليوم السابع من شهر رمضان من شهور سنة تسع وسبعين وتسعمائة ) وحضر جنازته عامة الوزراء والعلماء وصلي عليه في الجامع العتيق ودفن بظاهر باب أدرنة في المقابر المشهورة بمقابر الناظر الواقعة على طريق القسطنطينية وكان رحمه اللّه أحد أماجد القروم في كل منطوق ومفهوم ذا نفس علية وسجية هنية ذلل من العلوم صعابها ورفع عن مخدرات الفنون قناعها وحجابها فأمست عرائس النكات اليه مزفوفة وأصبحت عوائص الفوائد المبهمات لديه مجلوة مكشوفة خاض في غمار العلوم فجاء بكل فريدة يتنافس فيها آذان الأيام وقصد ميادين الفهوم فأتى بكل رهنة يتسابق عليها كمت الشهور والأعوام وكان رحمه اللّه واسع المعرفة كثير الافتنان جاريا في ميدان المعارف بغير عنان وقد اخترع الكثير من المعاني وولد وقلد جيد الزمان بخرائد منثورة ومنظومة ما قلد وكان شيخ العربية وحامل لوائه وشمس بروجه وكواكب سمائه كلما أنطق البراعة أعجز وكلما وعد الانجاز وفتى ذلك الوعد وأنجز وقد أثبت له في هذه المجلة ما تستعذبه وتستطيبه وتحكم به أنه على الحقيقة امام هذا الشان وخطيبه قال رحمه اللّه وفيه تورية لطيفة :
أرى من صدغك المعوج دالا * ولكن نقطت من مسك خالك فأصبح داله بالنقط ذالا * فها أنا هالك من أجل ذلك
الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — Page 412 | طاشكپري زاده