Skip to main content

الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — Page 404

Contributors:

P.404
رأى المرحوم ناداه بأن هات درهما واحدا حتى أبيع لك هذه الديار وأشار إلى تلك الخوالي والرياض فلما سمعه دفع اليه ما طلبه فقال المجذوب خذ مبيعك وأشار ثانيا إلى تلك الأطراف فتتبع المرحوم أصحاب تلك البقاع حتى أشرف على تلك البقعة فاشتراها في يومه ذلك وبات بها ليلة ثم استوطنها وعمر أطرافها وبنى فيها عدة مدارس ومسجدا وخانقاه وحماما ومقاما سماه بخضراق بناء على أنه يعتقد أن ذلك هو مجمع البحرين الذي اجتمع فيه الخضر بموسى على نبينا وعليهما الصلاة والسلام وكان سببا لاحياء تلك الناحية واعتزل عن الناس واشتغل بنفسه فحصل للناس فيه اعتقاد عظيم وقبول تام وقصدوه بالنذر والقرابين واجتمع فيه من الفقراء والمسافرين جمع كثير وجم غفير حتى وصل إلى أنه أنفق عليهم كل يوم من الخبز ما قيمته تنيف على مائة درهم سوى ما يصرفه في سائر الحوائج والأطعمة وكان يقع منه ذلك ووظيفته كل يوم ستون درهما فلذلك نسبه بعضهم إلى معرفة علم الكاف وبعضهم إلى علم الدفائن وكان يتردد اليه أرباب الحاجات من كل حدب يطلبون منه الشفاعة إلى الوزراء وسائر الحكام وهو لا يضن بشيء ويبذل مقدوره في حوائجهم وقد استخف بعض الرؤساء بمكتوبه فاعقبه نكبة من العزل أو الموت وذلك أنه أرسل في بعض شأنه مكتوبا إلى الوزير علي باشا من وزراء السلطان سليمان عليه الرحمة والرضوان فلم يعبأ به وكتب في ورقة ترى العجب ترى العجب بين جمادى ورجب وأرسلها اليه فلما اطلع عليها ازداد انكارا واستخفافا بشأنه معتمدا على قوّة سلطانه فلم يذهب هذان الشهران الا وقد نزل به الخطب الكبير الذي يستوي بين الغني والفقير والسلطان والوزير بأمر اللّه العزيز القدير ولما صارت السلطنة إلى سلطاننا السلطان سليم خان طلبه في بعض الأيام واستنصح منه وأرسل اليه من المال جملة وقضى حوائجه كان ذلك في أواخر عمره ( وقد توفي رحمه اللّه في اليوم التاسع من ذي الحجة بعد العصر ) وصلّى عليه المفتي أبو السعود بعد صلاة ( غير محددة في الأصل ) ودفن بقرب من حديقته في موضع عينه قبل موته وقد اجتمع في جنازته خلق عظيم مع بعده عن البلد وذلك سنة ثمان وسبعين وتسعمائة .
الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية ( ويليه العقد المنظوم في ذكر أفاضي الروم ) — Page 404 | طاشكپري زاده